شرح
وأجاب عنه جماعة من المتأخرين عنه : بأن اطلاقه يقتضي ثبوته في الذمة ،
وعليه فما دل على عدم لزوم بيع مستثنيات الدين كمصحح ( 1 ) الحلبي : لا تباع الدار في
الدين ولا الخادم وذلك لأنه لا بد للرجل من ظل يسكنه وخادم . . . الخ ونحوه غيره ،
يدل على عدم مزاحمة كفن الزوجة مع ما هو من ضروريات معاش الرجل .
وفيه : أنه ليس ذلك من الدين ، ولذا لا ينتقل إلى الوارث ، وليس لهم المطالبة به
بعد تكفينها من مالها ودفنها ، بل الظاهر من الأدلة كونه من قبيل الانفاق على الأقارب
الذي يكون الخطاب به شرعيا لا ذميا ، فيكون الواجب كسوتها بالكفن لا تمليكه لها .
وعلى ذلك فلا تصلح تلك النصوص للدلالة على تقدم ما هو من ضروريات
المعاش عليه ، بل مقتضى اطلاق دليله ثبوته مطلقا ، ووجوب الاستقراض مع الامكان ،
واستفادة عدم مزاحمة مثل هذا الحق مع ما هو من ضروريات معاش الرجل من مثل
المصحح المتقدم تحتاج إلى لطف قريحة وإلا فالجمود على ظاهره يأبى عن هذه
الاستفادة ، فما ذكره صاحب المدارك وتبعه جماعة هو الأقوى ، نعم إذا تعذر الكفن ولو
بالاستقراض أو كان حرجيا سقط وجوب بذله كما لا يخفى .
ثم إنه على فرض سقوطه مع الاعسار مطلقا ، أو فيما إذا كان حرجيا ، هل
تدفن عارية ، أو يؤخذ من بيت المال كفاقد الكفن كما احتمله في الجواهر ، أم يؤخذ
الكفن من تركتها لها هو المشهور ، بل في الجواهر : لم يعرف الخلاف فيه ؟ وجهان : قد
استدل للأول : بأنه خرجت الزوجة عن عموم ما دل على أخذ الكفن من التركة ،
وسقوط الخطاب المتوجه إلى الزوج عن كفنها لا يقضي بالانتقال إلى تركتها .
وفيه : أنه في صورة عدم شمول ما دل على كون كفنها على الزوج لا مخرج لها
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 11 - من أبواب الدين والقرض حديث 1 .