شرح
إذا لم يكن للميت كفن
وأما إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فلا خلاف ظاهرا في عدم وجوب الكفن على المسلمين كما عن الذخيرة ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع عليه . ويمكن أن يستشهد له بوجوه : الأول : الأصل بعد عدم الدليل على الوجوب ، إذ ما يتوهم أن يكون دالا على الوجوب ليس إلا اطلاق ما دل على وجوب الكفن بدعوى أنه يقتضي وجوب مقدماته ، ومن جملتها بذل الكفن ، وهو توهم فاسد ، لأنه مضافا إلى عدم وجود مطلق دال عليه ، فإن النصوص التي يستفاد منها الوجوب كلها واردة في مقام بيان حكم آخر ، فلا اطلاق لها من هذه الجهة ، حيث إن اطلاقها لو ثبت إنما هو مسوق لبيان وجوب نفس العمل في الكفن المفروض وجوده ، ولذا لم يتوهم أحد التنافي بين تلك الأدلة مع ما دل على تعين المأخذ من ماله أو من مال الزوج ونحوه ، كما أن الفقهاء لم يتصدوا لوجه الجمع بين الأدلة من هذه الجهة . فهذا يكشف عن أن المستفاد من النصوص بحسب المتفاهم العرفي ليس إلا ما ذكرناه . الثاني : إن تعيين مأخذ الكفن مع كثرة امكان أخذه من ذلك المأخذ ، وعدم التصريح بأنه عند فقد ذلك المأخذ يجب بذله على عامة المسلمين ، دليل على عدم الوجوب . الثالث : ما دل على استحبابه : كصحيح ( 1 ) سعد بن طريف عن أمامنا الباقر ( عليه السلام ) : من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة .هامش
( 1 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب التكفين حديث 1 .