شرح
وتقديمه على سائر الحقوق ، وعن البيان وحواشي القواعد والموجز الحاوي : أن المرتهن
والمجني عليه يقدمان ، وعن الذكرى : قدم المرتهن بخلاف غرماء المفلس .
أقول : الأظهر هو تقديم الكفن على جميع الحقوق غير حق الجناية ، وتقديمه
على الكفن .
أما الأول : فلأن مقتضى تقدم الكفن على الدين مطلقا هو ذلك ، إذ تلك
الحقوق إنما تتعلق بالشئ في صورة وجوب أداء الدين المفروض عدمه .
فإن قلت : هذا إنما يتم بالنسبة إلى غرماء المفلس ولا يتم في المرتهن ، إذ ثبوت
الحق يدور مدار نفس الدين ، إذ العين تكون رهنا عليه ، وحيث إن تقديم الكفن
لا يوجب سقوط الدين ، فما دل على البدئة بالكفن يعارض مع ما دل على ثبوت الحق
تعارض العامين من وجه ، فيرجع بعد تساقط الاطلاقين إلى استصحاب بقاء الحق ،
فيقدم على الكفن لحرمة التصرف في ملك الغير .
قلت : إن الراهن ليس له التصرف في العين من جهة أن للمرتهن استيفاء حقه
من العين في صورة وجوب أداء الدين وامتناع المالك منه ، فإذا دل الدليل على عدم
وجوبه وتعين صرف العين في الكفن ، فلا محالة يسقط حق المرتهن من العين .
وأما الثاني : فلأن حق الجناية إنما يتعلق بالعين ، وليس متفرعا على ثبوت الدين
كي يجري فيه ما سبق ، ودليل وجوب الكفن لا يصلح للترخيص في التصرف في حق
الغير وملكه .
ودعوى أن قوله ( عليه السلام ) في خبر السكوني : أول شئ يبدأ به من المال
الكفن . يدل باطلاقه على تقديم الكفن على حق الجناية ، مندفعة بأنه لا يصلح للمزاحمة
مع حقوق الناس ، نعم لو أمكن البيع مع بقاء الحق لا يكون حق الجناية مانعا عن بيع
ماله وصرفه في الكفن كما لا يخفى .