تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
شرح
وتقديمه على سائر الحقوق ، وعن البيان وحواشي القواعد والموجز الحاوي : أن المرتهن والمجني عليه يقدمان ، وعن الذكرى : قدم المرتهن بخلاف غرماء المفلس . أقول : الأظهر هو تقديم الكفن على جميع الحقوق غير حق الجناية ، وتقديمه على الكفن . أما الأول : فلأن مقتضى تقدم الكفن على الدين مطلقا هو ذلك ، إذ تلك الحقوق إنما تتعلق بالشئ في صورة وجوب أداء الدين المفروض عدمه . فإن قلت : هذا إنما يتم بالنسبة إلى غرماء المفلس ولا يتم في المرتهن ، إذ ثبوت الحق يدور مدار نفس الدين ، إذ العين تكون رهنا عليه ، وحيث إن تقديم الكفن لا يوجب سقوط الدين ، فما دل على البدئة بالكفن يعارض مع ما دل على ثبوت الحق تعارض العامين من وجه ، فيرجع بعد تساقط الاطلاقين إلى استصحاب بقاء الحق ، فيقدم على الكفن لحرمة التصرف في ملك الغير . قلت : إن الراهن ليس له التصرف في العين من جهة أن للمرتهن استيفاء حقه من العين في صورة وجوب أداء الدين وامتناع المالك منه ، فإذا دل الدليل على عدم وجوبه وتعين صرف العين في الكفن ، فلا محالة يسقط حق المرتهن من العين . وأما الثاني : فلأن حق الجناية إنما يتعلق بالعين ، وليس متفرعا على ثبوت الدين كي يجري فيه ما سبق ، ودليل وجوب الكفن لا يصلح للترخيص في التصرف في حق الغير وملكه . ودعوى أن قوله ( عليه السلام ) في خبر السكوني : أول شئ يبدأ به من المال الكفن . يدل باطلاقه على تقديم الكفن على حق الجناية ، مندفعة بأنه لا يصلح للمزاحمة مع حقوق الناس ، نعم لو أمكن البيع مع بقاء الحق لا يكون حق الجناية مانعا عن بيع ماله وصرفه في الكفن كما لا يخفى .