شرح
يد عبد الرحمن بن عتاب التي القها طائر من وقعة الجمل حيث عرفت بنقش خاتمه
وبفحوى صحيح ( 1 ) محمد بن مسلم عن مولانا الباقر ( عليه السلام ) : إذا قتل قتيل
فلم يوجد إلا لحم بلا عظم لم يصل عليه ، فإن وجد عظم بلا لحم صلى عليه ، وبأن
المستفاد من مجموع الأدلة ، لا سيما النصوص المتضمنة لبيان علة وجوب التغسيل بأنه
تطهير جسد الميت ، من كون المقصود بالغسل ليماس الملائكة ويماسونه ، لا حصول أمر
معنوي لا نتعقله ، وذلك لأن الشارع أوجب غسل جميع الأجزاء مطلقا ، واعتبر في
صحته أمورا تعبدية يجب التقييد بها بالقدر الثابت ، وحيث لم يثبت الاشتراط في مثل
الفرض كي يسقط التكليف بالتعذر ، فلا يرفع اليد عما يقتضيه اطلاق مطلوبية الفعل .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما أشرنا إليه غير مرة من عدم جريان
الاستصحاب في الأحكام .
وأما القاعدة : فلعدم كونها حجة في أمثال المقام مما تعذر امتثال الأمر بالمركب .
وأما المرسل : فلأنه يرد على التقريب الأول أن مجرد صدق الميتة لا يكفي في
وجوب الغسل لعدم الدليل على وجوب تغسيل كل ما يصدق عليه أنه ميتة ، اللهم إلا أن يقال إنه أما أن يكون المراد به كونه ميتة حكما أو يكون كونه ميتة حقيقة . وعلى
كلا التقديرين يدل على المطلب ، أما على الأول فلا طلاق دليل التنزيل ، وأما على
الثاني فلأن بيان الشارع للفرد الحقيقي الخفي لا محالة يكون بلحاظ ثبوت الحكم
الثابت للفرد الجلي له ، وإلا فليس بيان ذلك وظيفته .
ولكن يمكن دفعه بأن ذلك يتم بالنسبة إلى الأحكام الثابتة للميتة مطلقا
كالنجاسة لا ما ثبت لقسم خاص ، فتدبر ، فإن التفريع يدل على كون التنزيل أو بيان
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 38 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 8 .