شرح
والاستدلال لوجوبها على القلب وحده بأنه رئيس الأعضاء ومحل الاعتقادات التي بها
تمتاز الدرجات فكأنه الانسان حقيقة ، كما ترى ، إذ هذه الوجوه الاستحسانية لا تصلح
أن تكون مدركا للحكم الشرعي ، ولكن الاحتياط طريق النجاة .
وأما الموضع الثاني : فالمشهور بين الأصحاب : ترتب جميع أحكام الميت غير
الحنوط على ما يصلى عليه ، بل عن ظاهر مجمع الفائدة والحدائق : الاتفاق عليه ، وهو
الأظهر .
ويشهد له - مضافا إلى الأولوية ، وعدم القول بالفصل بين الصلاة وسائر
الأحكام لا خصية الصلاة لديهم من الغسل والكفن والدفن ، وفحوى ما دل على وجوب
الغسل للقطعة ذات العظم من الاجماع وغيره ، فتدبر ، وما دل على دفن كل عضو -
جملة من النصوص المتقدمة في الصلاة : كصحيح ( 1 ) الفضل المتقدم ، فإن الظاهر من
قوله ( عليه السلام ) : ديته على من وجد في قبيلته صدره ويداه والصلاة عليه . أن هذا
العضو هو الذي يكون بمنزلة كل الميت في الآثار من مطالبة الدية وغيرها .
وبالجملة : الظاهر من النصوص كونها مسوقة لبيان تعميم الموضوع
لا خصوص الصلاة من الأحكام .
وأما الحنوط في موضع التحنيط ، فهو أيضا كسائر الأحكام ، وأما في غير موضعه
فالأظهر عدم الوجوب وفاقا لجماعة من الأساطين كالشهيدين والمحقق الثاني والشيخ
الأعظم وغيرهم للأصل .
والأدلة المتقدمة لا تدل إلا على وجوبه في موضع الحنوط ، وكذلك اطلاق
الفتاوي بكونه كالميت .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 38 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 40 .