شرح
وتبعه جمع ممن تأخر عنه : عدم وجوب الثلاث والاكتفاء بغسل واحد .
واستدل له : بأن المعهود في غسل الأحياء الوحدة وباطلاق الأمر بالاغتسال
في النص والفتوى فيتحقق مع الوحدة ، وبأصالة البراءة .
وجواب الجميع ما ذكرناه من ظهور النص والفتوى في أن المأمور به هو غسل
الأموات ، فمقتضى الاطلاق المقامي اعتبار جميع ما يعتبر في غسل الأموات فيه ،
واحتمال أن المأمور به هو غسل التوبة خلاف الظاهر .
وبذلك ظهر أنه يكفن كتكفين الميت ، غاية الأمر أنه لو امتنع معه القصاص
ينتزع المقدار المنافي له .
الثالث : لو مات بعد الغسل حتف أنفه ، غسل اقتصارا فيما خالف اطلاق الأدلة
على المقدار الثابت تقييده ، كما أنه لو لم يغسل صحيحا وانكشف فساده يغسل لذلك .
فتدبر .
الرابع : قال في محكي الروض : في تحتمه عليه أو التخيير بينه وبين غسله بعد
الموت لقيامه مقامه نظر .
أقول : ظاهر النص هو وجوب أمر الأمر به ، ووجوب الفعل بعده وليس من
قبيل الأمر الواقع مورد توهم الحظر حتى يقال إنه لا يدل إلا على عدم المنع . فتدبر .
الخامس : هل يعتبر أن تكون نية الغسل من الأمر ، أو من المأمور ، أم يكفي في
صحته نية كل واحد منهما ؟ وجوه وأقوال : أقواها الثاني ، لأن المأمور به العبادي هو
فعله ، وكون غسل الميت واجبا على غيره لا يقتضي كون غسله القائم مقام غسل غيره
واجبا على الغير وتعتبر نيته ، كما أن قيام أمره مقام التغسيل لا يقتضي ذلك ، وعلى
فرض الاقتضاء الاكتفاء بنية المأمور لا يخلو عن نظر . فما في العروة من اختيار القول
الثالث ضعيف جدا .