شرح
أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكفن حمرة بل دفنه بثيابه . فالعمدة ما ذكرناه ، اللهم إلا أن
يجمع بين الأخبار بأنه جرد من بعض ثيابه فجعل ( صلى الله عليه وآله ) ردائه قائما مقام
ما جرد به ، ولا يخفى وجهه .
السادس : إذا وجد في المعركة ميت لم يعلم أنه شهيد أم لا ، فإن كان عليه أثر
القتل فلا خلاف ظاهرا في سقوط تغسيله كما في طهارة الشيخ الأعظم رحمه الله ، وفي
الجواهر : لا اشكال عند الأصحاب على الظاهر في اجراء أحكام الشهيد على كل من
وجد فيه أثر القتل . انتهى ، وهو الأظهر لظاهر الحال الذي هو حجة لبناء العرف
والعقلاء على العمل به في أمثال المقام ، ويؤيده أنه لولا ذلك لما بقي للنصوص المتقدمة
إلا موارد نادرة كما لا يخفى .
وإن لم يكن عليه أثر القتل ، فعن الشيخ والمحقق والمصنف رحمه الله ذلك أيضا ،
وعن ابن الجنيد : أنه ليس بشهيد ، وعن ظاهر الذكرى والروض : التوقف فيه .
واستدل للأول : بظاهر الحال لعدم انحصار القتل بما ظهر أثره ، وبأصالة
البراءة عن التكليف بالغسل بعد عدم صحة التمسك بالعمومات في الشبهات
المصداقية .
وفيهما نظر : أما الأول : فلعدم ثبوته .
وأما الثاني : فلأن أصالة عدم الشهادة يثبت بها الموضوع الباقي تحت
العمومات ، ويرتفع بها موضوع أصالة البراءة ، ولا يعارضها أصالة عدم موت حتف
الأنف لعدم كونه موضوعا للأثر حتى يجري في نفيه الأصل ، ولا تثبت بها الشهادة كي
تكون جارية لذلك . فالأظهر هو عدم اجراء حكم الشهيد عليه .