تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
بالاغتسال والتحنيط قالوا : والآمر هو الإمام أو نائبه ، كذا في الحدائق ، واستشكل هو قدس سره تبعا لبعض في ذلك وتبعه بعض ، وقيل : يؤمر به إلا أنه لا يعتبر أن يكون الأمر هو الإمام أو نائبه ، وقيل : وإن اعتبر ذلك لكن لا يعتبر الأمر في صحة الغسل . أقول : إنه على تقدير أن يكون قوله ( عليه السلام ) : يغتسلان ويتحنطان . من باب الافتعال كما عن التهذيب لا ريب في ظهوره في كونه أمرا متوجها إلى الفاعل ، وهو من يجب قتله برجم أو قصاص كما لا يخفى ، وعليه فلا دليل على لزوم الأمر إلا من باب الأمر بالمعروف ، وعلى تقدير أن يكون من باب التفعيل فهو ظاهر في أن وجوب الغسل والحنوط إنما يكون وجوبا كفائيا على كل واحد ، لأنه مما يقتضيه اطلاق الخطاب وعدم توجيهه إلى شخص معين . ولكن بما أن من المعلوم أن الشارع لم يرد المباشرة من غير من وجب قتله ، فيحمل على إرادة الأمر منه تنزيلا لأمره منزلة تغسيله ، ولازم ذلك وجوب الأمر في فرض امتناعه من الغسل ، فمع التصدي لا يجب الأمر . اللهم إلا أن يقال : إن الظاهر على هذا التقدير توجيه الخطاب إلى غير من وجب قتله ، وعليه فيجب الأمر لذلك ، وحيث إن الأصحاب أفتوا بوجوب الأمر ، فيعلم استنادهم إلى ما عن التهذيب . وعلى فرض وجوبه الظاهر اعتباره في صحة الغسل لما حققناه في محله من أن الأمر بالأمر بشئ ظاهر في كونه أمرا بذلك الشئ مع اعتبار أمر الأول في صحته . والنص وإن لم يتضمن اختصاص الأمر بالإمام أو نائبه ، إلا أنه بما أن تولى الحد إنما يكون له ، وهذا أيضا من مقدماته وشؤونه ، لا يبعد القول بالاختصاص ، وعلى كل حال لو لم يكن ذلك أظهر فلا ريب في كونه أحوط . ثم إن ظاهر النص كون هذا الغسل هو غسل الميت بقرينة التحنيط ولبس الكفن ، فلا بد من الغسلات الثلاث كما صرح به جماعة ، وعن المصنف في القواعد
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 481 | السيد محمد صادق الروحاني