شرح
بالاغتسال والتحنيط قالوا : والآمر هو الإمام أو نائبه ، كذا في الحدائق ، واستشكل هو
قدس سره تبعا لبعض في ذلك وتبعه بعض ، وقيل : يؤمر به إلا أنه لا يعتبر أن يكون
الأمر هو الإمام أو نائبه ، وقيل : وإن اعتبر ذلك لكن لا يعتبر الأمر في صحة الغسل .
أقول : إنه على تقدير أن يكون قوله ( عليه السلام ) : يغتسلان ويتحنطان . من
باب الافتعال كما عن التهذيب لا ريب في ظهوره في كونه أمرا متوجها إلى الفاعل ،
وهو من يجب قتله برجم أو قصاص كما لا يخفى ، وعليه فلا دليل على لزوم الأمر إلا
من باب الأمر بالمعروف ، وعلى تقدير أن يكون من باب التفعيل فهو ظاهر في أن
وجوب الغسل والحنوط إنما يكون وجوبا كفائيا على كل واحد ، لأنه مما يقتضيه اطلاق
الخطاب وعدم توجيهه إلى شخص معين .
ولكن بما أن من المعلوم أن الشارع لم يرد المباشرة من غير من وجب قتله ،
فيحمل على إرادة الأمر منه تنزيلا لأمره منزلة تغسيله ، ولازم ذلك وجوب الأمر في
فرض امتناعه من الغسل ، فمع التصدي لا يجب الأمر . اللهم إلا أن يقال : إن الظاهر
على هذا التقدير توجيه الخطاب إلى غير من وجب قتله ، وعليه فيجب الأمر لذلك ،
وحيث إن الأصحاب أفتوا بوجوب الأمر ، فيعلم استنادهم إلى ما عن التهذيب . وعلى
فرض وجوبه الظاهر اعتباره في صحة الغسل لما حققناه في محله من أن الأمر بالأمر
بشئ ظاهر في كونه أمرا بذلك الشئ مع اعتبار أمر الأول في صحته .
والنص وإن لم يتضمن اختصاص الأمر بالإمام أو نائبه ، إلا أنه بما أن تولى
الحد إنما يكون له ، وهذا أيضا من مقدماته وشؤونه ، لا يبعد القول بالاختصاص ، وعلى
كل حال لو لم يكن ذلك أظهر فلا ريب في كونه أحوط .
ثم إن ظاهر النص كون هذا الغسل هو غسل الميت بقرينة التحنيط ولبس
الكفن ، فلا بد من الغسلات الثلاث كما صرح به جماعة ، وعن المصنف في القواعد