شرح
الثالث : ظاهر النص وكلام الأصحاب - كما عن جماعة - أنه لا فرق في هذا
الحكم بين الصغير والكبير ، والرجل والمرأة والحر والعبد ، ولا بين من عاد سلاحه إليه
فقتله وغيره ، ولا بين من قتل بالجرح أو بغيره من الأسباب ، وعن ظاهر كشف اللثام :
الاتفاق في خصوص الصغير والمجنون ، وعن المعتبر : نسبة الخلاف في الصغير إلى أبي
حنيفة ، ورده بالاطلاق ، وأيده بما روي أنه كان في قتلى بدر واحد بعض الصغار ، وقضية
رضيع ( 1 ) مولانا سيد الشهداء ( عليه السلام ) معروفة ، ولم ينقل تيممه - روحي له الفداء
- واستحسنه الشيخ الأعظم ثم قال : إلا أن الظاهر من حسنة أبان ( 2 ) وصحيحته :
المقتول في سبيل الله ، فيختص بمن كان الجهاد راجحا في حقه أو جوهد به ، كما إذا
توقف دفع العدو على الاستعانة بالأطفال والمجانين . انتهى ما في طهارة الشيخ الأعظم
رحمه الله .
أقول : لا يبعد دعوى الاطلاق في مضمر أبي خالد ، ولعله المراد من ما في محكي
المعتبر ، فمع التأييد بما ذكر ، وبما روي ( 3 ) : أن رجلا أصاب نفسه بالسيف فلفه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بثيابه ودمائه وصلى عليه فقالوا : يا رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) أشهيد هو ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم وأنا له شهيد . يصلح أن يكونا مدركا
للحكم . وحسن أبان وصحيحه لا مفهوم لهما كي يوجب تقييد الاطلاق ، ودعوى
الانصراف إلى من يكون الجهاد في حقه راجحا ، ممنوعة .
وأما ما أجاب به بعض أعاظم المحققين رحمه الله : من أن المراد من المقتول في
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ص 224 المطبوع بطهران .
( 2 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب غسل الميت حديث 7 .
( 3 ) رواه أبو داود في سننه ج 3 ص 21 رقم 2539 .