والواجب ستره في الأرض عن الهوام والسباع وطم رائحته عن
شرح
الناس
الضروريات ( والواجب ستره في الأرض عن الهوام والسباع وطم رائحته عن
الناس ) بلا خلاف ، فهاهنا حكمان : الأول : يجب ستره في الأرض ، فلا يكفي وضعه في
صندوق من حديث ونحوه مما يفيد فائدة الدفن لعدم صدق الدفن عليه ، وللأمر
بالمواراة في بعض النصوص وجعله في حفيرة القبر في آخر . ودعوى جري هذه
النصوص مجرى العادة وإلا فالمقصود الأصلي هو ستره بالنحو الذي سيمر عليك ،
فيها أن ذلك خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا مع القرينة .
الثاني : يجب أن تكون المواراة بنحو يترتب عليها عدم انتشار ريحه ، وحفظه
من أن يظهر بدنه بفعل السباع ونحوه من العوارض العادية ، وذلك للسيرة القطعية
المتصلة إلى زمان المعصوم المعتضدة بالاجماع المنقول ، ولأن الظاهر ورود هذه النصوص
لامضاء ما عليه بناء العقلاء من لزوم دفن الموتى ، ولا شبهة في أن بناءهم على لزومه
بالنحو المذكور ، ولما ورد ( 1 ) في مقام بيان علة الدفن كالمروي عن علل الفضل عن
مولانا الرضا ( عليه السلام ) : أنه يدفن لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح
منظره وتغيير ريحه ولا يتأذى به الأحياء وبريحه وبما يدخل عليه من الآفة والفساد .
وعليه فما ذكره بعض أكابر المحققين من التمسك باطلاق الأدلة لكفاية مسمى
الدفن ، وعدم اعتبار الوصفين لعدم الدليل عليهما بدعوى عدم أخذهما في مفهوم
الدفن لغة ، وعدم ثبوت الحقيقة الشرعية أو العرفية له ، وعدم تحقق الاجماع على شئ
منهما ، غير سديد .
ثم إن راكب البحر إذا مات يلقى فيه بلا خلاف ، وتشهد به نصوص كثيرة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الدفن .