شرح
لا يقضي كما كان يبتدأ بها من الفصل بينها بالدعاء ، وإنما يقضي ولاء .
وقد صرح جماعة من القدماء والمتأخرين : بأنه لا يدعو بين التكبيرات التي
يأتي بها بعد الإمام ، بل يأتي بها ولاء وظاهر ما عن المعتبر : الاجماع عليه ، وعن المصنف
رحمه الله في بعض كتبه وجمع ممن تأخر عنه : تقييد ذلك بصورة الخوف ، وعن المحدث
المحقق المجلسي رحمه الله : نسبته إلى الأكثر .
ويشهد للأول : صحيح الحلبي المتقدم .
واستدل للثاني : بعمومات أدلة الأدعية ، واطلاق سائر نصوص المقام بعد تنزيل
الصحيح على الغالب من خوف الفوات برفع الجنازة ونحوه ، وبأن الحكم استحبابي
فيمكن مشروعية المطلق والمقيد ، وبصحيح ( 1 ) ابن جعفر يتم ما بقي من تكبيرة ويبادره
دفعة ويخفف . بدعوى أن ظاهره الاتيان بالدعاء مع الاقتصار على أقل المجزي .
وفي الكل نظر : أما الأول : فلأن غلبة عدم التمكن من اتيان أقل ما يجزي من
الدعاء غير ثابتة ، مع أنها لا تصلح لتقييد المطلق .
وأما الثاني : فلما أشرنا إليه من أن دليل المقيد إن كان متضمنا لحكم الزامي
يوجب تقييد المطلق ، ولو في المستحبات .
وأما الثالث : فلأنه يمكن أن يكون المراد بالتخفيف ترك الدعاء ، نعم يمكن
الاستدلال له بأن الأمر باتيان ما بقي متتابعا لوروده مورد توهم الحظر لا يستفاد منه
أكثر من الجواز ، وعليه فلا مقيد لدليل الأدعية .
فتحصل : أن الأظهر هو القول الثاني .
الثالث : إذا سبق المأموم الإمام بتكبيرة أو ما زاد ، فله أن يتمها منفردا لاستجماعها
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 7 .