شرح
الثالث : إن النهي في الطائفة الأولى لوروده مورد توهم الوجوب لا يدل إلا على
عدم الوجوب .
وفيه : أن ظاهرها ثبوت المرجوحية كما يظهر لمن راجعها .
الرابع : إن الجمع بينهما وبين ما دل على جوار الصلاة على المدفون يوما وليلة
يقتضي الالتزام باختصاص الطائفة الأولى بالمصلى .
وفيه : أن بعض نصوص الطائفة الثانية مورده المصلي - لاحظ خبر أبي بصير
المتقدم - مع أن الجواز لا ينافي الكراهة .
الخامس : حمل الطائفة الأولى على التقية ، لأن الكراهة محكية عن ابن عمر
وعايشة وأبي موسى والأوزاعي وأحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة .
وفيه : أن ذلك يتم بناء على عدم امكان الجمع العرفي بين الطائفتين .
فالصحيح أن يقال : إن جملة من نصوص الطائفة الثانية واردة في موارد
مخصوصة ، ككون الميت من أهل الفضل والشرف الأخروي - لاحظ خبر أبي بصير
- وعدم كون التكرار موجبا للتعطيل ومنافيا للتعجيل المطلوب شرعا - لاحظ خبر
جابر - وهذه النصوص لأخصيتها من الطائفة الأولى توجب اختصاصها بغير هذه
الموارد .
وأما ما دل على الأمر بالتكرار مطلقا . كموثق يونس ، فهو إنما يدل على رجحان
فعلها من حيث هو ، وهذا مما اتفق عليه الكل ، وإلا امتنع وقوعها عبادة ، ولا ينفي عدم
انطباق عنوان مرجوح عليها ، أو راجح على تركها كي يصلح لمعارضة ما تضمن النهي
عنها الذي لا محل له سوى ذلك ، فتدبر .
فتحصل : أن الأظهر كراهة التكرار إلا إذا كان الميت من أهل الفضل
والشرف ، أو حصل التأخير قهرا بسبب آخر .