شرح
الثانية : ما دل على جواز التكرار واستحبابه كموثق ( 1 ) يونس بن يعقوب عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) : عن الجنازة لم أدركها حتى بلغت القبر ، قال ( عليه
السلام ) : إذا أدركتها قبل أن تدفن فإن شئت فصل عليها . وخبر ( 2 ) جابر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وفيه : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرج إلى جنازة امرأة
من بني النجار فصلى عليها فوجد الحفيرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة فلم يجئ قوم إلا
قال لهم : صلوا عليها وخبر ( 3 ) أبي بصير المتضمن أن عليا ( عليه السلام ) كرر الصلاة
على سهل . ورسول الله ( عليه السلام ) على حمزة . ونحوها غيرها .
ومنشأ الاختلاف : الاختلاف في كيفية الجمع بين الطائفتين ، حيث إنهم ذكروا
في مقام الجمع بينهما وجوها :
الأول : إن الطائفة الأولى ظاهرة في الحرمة ، والثانية صريحة في الجواز ، فالجمع
العرفي يقتضي حمل الأولى على الكراهة .
وفيه : أن هذا الجمع في المقام لا يكون عرفا لأنا إذا جمعنا قوله ( صلى الله عليه
وآله ) : لا يصلى على جنازة مرتين . مع قوله ( صلى الله عليه وآله ) : صلوا عليها . لا ريب
في أن أهل العرف يرون التهافت بينهما ، ولا يرون أحدهما قرينة على الآخر .
الثاني : إن الطائفة الأولى ضعيفة السند ، فلا تصلح لأن يستند إليها في الحكم ،
فالمستند خصوص الثانية .
وفيه : أن ضعفها منجبر بعمل الأصحاب واستنادهم إليها .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 24 - 20 .
( 2 ) التهذيب ج 3 ص 325 المطبوع في النجف .
( 3 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 17 .