شرح
وأما إن كان الميت منافقا والمراد به في المقام بقرينة مقابلته بالمؤمن ، وتصريح
القوم بعدم وجوب الصلاة على من حكم بكفره من المخالفين للحق هو الأعم من
المخالف ، ومن كان مظهرا للاسلام مبطنا للكفر ، اقتصر المصلي على أربع تكبيرات .
وتشهد له في المخالف : قاعدة ( 1 ) الالزام ، وفي المظهر للاسلام المبطن للكفر :
جملة من النصوص ( 2 ) المتضمنة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يكبر على المؤمنين
خمسا ، وعلى أهل النفاق أربعا .
وبما ذكرناه في وجه ما أريد بالمنافق في المقام ، يظهر أنه يدل على هذا الحكم
فيهما صحيح ( 3 ) إسماعيل بن سعد الأشعري عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال :
سألته عن الصلاة على الميت ، فقال ( عليه السلام ) : أما المؤمن فخمس تكبيرات ، وأما
المنافق فأربع .
وبما أنه لا ينحصر موضع الدعاء للميت أو عليه بما بعد الرابعة ، فلا ينافي هذه
النصوص ما تضمن أنه يدعي عليه في الصلاة ، بل ظاهر خبر ( 4 ) عامر بن السمط
وقوع الدعاء عليه من الحسين بن علي عليهما السلام بعد الأولى . مع أنه لو سلم أن
الدعاء للميت أو عليه محله بعد التكبيرة الرابعة - الذي نسب إلى ظاهر الأصحاب
الاتفاق عليه - لا يكون ذلك منافيا لما ذكرناه ، إذ ما دل على أنه ينصرف بعد التكبيرة
الأخيرة يختص بالصلاة على المؤمن التي يجب فيها خمس تكبيرات كما لا يخفى ، وما
تضمن أنه ( صلى الله عليه وآله ) انصرف بعد الرابعة خال عن ذكر الدعاء عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 30 - من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه .
( 2 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب صلاة الجنازة .
( 3 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 5 .
( 4 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 6 .