شرح
كما قويناها في محلها ، إلا أن الاجزاء يتوقف على احراز كون ما يأتي به الصبي فردا
من الطبيعة التي تكون واجبة على البالغين ، والاختلاف إنما يكون من جهة أن الصبي
يجوز له ترك الواجبات لقصور فيه ، لا كون ما يأتي به غير ما يأتي به سائر الأفراد .
وبعبارة أخرى : يتوقف على احراز ما يأتي به الصبي بجميع ما تفي به
صلاة البالغين من المصلحة ، وإلا فلا وجه للاجزاء كما لا يخفى ، وحيث إن احراز ذلك
من أدلة شرعية عبادات الصبي في غاية الاشكال لما حققناه في محله من أن دليلها
ليس هو اطلاق أدلة شرعية العبادات بدعوى أن حديث ( رفع القلم ) إنما ينفي اللزوم
لا أصل التكليف .
بل هي الأدلة الدالة على أمر الأولياء ( 1 ) صبيانهم بالصلاة وغيرها من
العبادات ، بضميمة ما ثبت في محله من أن الأمر بالأمر بشئ أمر بذلك الشئ إذا لم
يكن الغرض حاصلا بمجرد الأمر كما في المقام . وتلك الأدلة وإن اختصت ببعض
العبادات ، إلا أنه بعد إلغاء الخصوصية يثبت الحكم في جميع الموارد ، فالشك في الأجزاء
شك في اشتراط الخطاب المتوجه إلى البالغين وعدمه ، واطلاق الخطاب لو كان ينفيه ،
وإلا فبما أنه يرجع إلى الشك في الامتثال بعد القطع بالاشتغال ، فالمرجع فيه هو
الاحتياط لا البراءة .
فتحصل : أن الأظهر عدم الاكتفاء بصلاته .
ثم إنه على فرض الاجزاء لو علم بوقوعها منه صحيحة جامعة لشروط
الصحة لا اشكال ، ولو شك في ذلك فهل يجتزي بها أم لا ؟ وجهان : لا يبعد الثاني لعدم
الاطلاق لما دل على جريان قاعدة الصحة في فعل الغير في صورة الشك بنحو يشمل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها من كتاب الصلاة .