شرح
الاستظهار من تلك النصوص وبيان مفادها .
فأقول : إن المراد من قوله ( عليه السلام ) : يصلي عليه أولى
الناس به . لا يحتمل أن يكون اتيان الجميع بصلاة واحدة بأن يأتي كل واحد
بتكبيرة واحدة مثلا . بل لو أتوا بها كذلك بطلت بلا كلام ، كما أنه ليس المراد وجوب
اتيان كل واحد منهم بصلاة كاملة ، فإنه لا يجب أكثر من صلاة واحدة بلا كلام ، بل
المراد منه أن لكل واحد من الأولياء أن يصلي عليه بمعنى أن الكل مكلفون بالتكليف
المشروط ، ولازم ذلك هو ثبوت الولاية لكل واحد من الأفراد لا ثبوت ولاية واحدة
للجميع .
وعليه ، فلا يجب الاستيذان من الجميع فتدبر فإنه دقيق .
واستدل للثالث : بأن الولاية الثابتة لكل واحد لازمها أمران : ( 1 ) اعتبار إذنه
( 2 ) مانعية منعه . فلو أذن أحد الأولياء ولم يمنع الآخر . فالشرط موجود والمانع مفقود
فتصح الصلاة ، وأما لو منع الآخر ، فالشرط وإن كان موجودا إلا أنه لوجود المانع
لا تصح الصلاة .
وفيه : أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : يصلي عليه أولى الناس به أو من يأمره ،
اعتبار الإذن في صحة الصلاة ، وأما مانعية المنع فلا دليل عليه ، مع أن شرطية الإذن
لا يعقل اجتماعها مع مانعية المنع لما حقق في محله من عدم معقولية جعل الشرطية
لأحد الضدين والمانعية للآخر ، فتأمل .
فتحصل : أن الأقوى كفاية إذن أحدهم ، ومنه يظهر جواز الصلاة من كل واحد
منهم بلا إذن من الآخرين والتفصيل بينهما بالالتزام بعدم كفاية إذن أحدهم وجواز
الصلاة بلا إذن من الآخرين ، كما في العروة في غير محله ، وأشكل منه افتائه جزما
بجواز أن يقتدي بكل واحد منهم مع فرض أهليته للجماعة ، إذ شرعية عقد جماعتين على