شرح
وفيه : أولا أن ثبوت الولاية لصرف طبيعة الولي - على فرض معقوليته - ليس
معناه ثبوت ولاية واحدة للجميع ، بل معناه ثبوت الولاية لواحد من الأفراد ، بمعنى
أن كل واحد من الأفراد الثابتة لهم الولاية له التصدي لجميع ما هو من شؤون الولاية ،
فيكفي إذن واحد منهم نظير ما ذكره جماعة في الواجب الكفائي ، حيث التزموا بأن
المكلف أليس مجموع الأفراد ، ولا الجميع ، ولا الواحد المعين ، ولا المردد ، بل صرف
وجود طبيعة المكلف ، فبامتثال أحد المكلفين يتحقق الفعل من صرف وجود الطبيعة ،
فيسقط الغرض ، فالتصريح بأن الولاية ثابتة لصرف طبيعة الولي ينافي الالتزام
باعتبار إذن الجميع .
وثانيا : أن توجه التكليف إلى صرف وجود طبيعة المكلف ، كثبوت الولاية
لصرف وجود طبيعة الولي مما لا نتعقله ، إذ تعلق التكليف بصرف وجود طبيعة الفعل
بمعنى ناقض العدم المطلق أمر معقول من جهة أن المتعلق غير موجود والتكليف
يقتضي ايجاده ، وأما كون المكلف هو صرف طبيعته بعد اعتبار ثبوت المكلف قبل فعلية
الحكم وفرض كون ثبوته في ضمن أفراد متعددة فليس له معنى معقول إلا كون
المكلف هو أسن المكلفين ، وهو كما ترى ، أو كونه أول من قام بالفعل ، وهو ينافي لزوم كون
موضوع التكليف مفروض الثبوت ، فلا مناص عن الالتزام بكون الموضوع هو
المجموع المفروض عدمه في الواجبات الكفائية ، أو الجميع مع كون التكليف المتوجه
إلى كل واحد مشروطا بعدم اتيان الآخرين . وتمام الكلام في ذلك والجواب عما أورد
عليه موكول إلى محله في الأصول .
وفي المقام بما أن الولاية تستفاد من النصوص المتضمنة أنه يصلي على الميت
أولى الناس به أو من يأمره ، فلا بد في تشخيص كون الولي هو مجموع من في طبقة
واحدة ، أو كل واحد منهم بعد عدم معقولية كون الولي هو صرف طبيعة الولي من