شرح
وأما الثالث : فلعدم وجوده في النسخ المتعارفة من كتب الأخبار .
وأما الرابع : فلأنه لا سبيل إلى الرجوع إلى الأصل مع وجود الاطلاقات كقوله
( عليه السلام ) : يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب .
ودعوى : أن المنسبق إلى الذهن من الأولى هو الرجل ، مندفعة بما تقدم من أن
المراد هو الأولى بالإرث ، فإذا لا دليل على ذلك ، ولكن الاحتياط لا ينبغي تركه .
المورد الثاني : في أنه على فرض ثبوته هل يختص ذلك بما إذا كان الميت رجلا
أم لا ؟ وجهان : قد استدل للأول : بأن ظاهر ما دل على اعتبار إذن الولي أن له المباشرة
لا أن معنى ولايته الإذن فقط ، مضافا إلى اقتضاء التوكيل في أمر ذلك .
وفيه : مضافا إلى اختصاص هذا الوجه بالتغسيل ، وإلى أن لازم ذلك نفي
الولاية عن غير المماثل مطلقا وهو مما لا يلتزم به أحد وقد دل الدليل على خلافه ، ففي
صحيح ( 1 ) زرارة : في المرأة تؤم النساء ؟ قال ( عليه السلام ) : لا إلا على الميت إذا لم يكن
أحد أولى منها . أنه كما أن ثبوت الولاية غير ملازم لامكان المباشرة ، بل ربما تثبت مع
امتناعها لمرض ونحوه ، كذلك لا يلازم مع جوازها ، فإن المستفاد من أدلتها بل صريح
بعضها أما المباشرة أو الإذن ، ويؤيده عدم الخلاف في أولوية الزوج بزوجته ، مع أن
الأولى اجتناب المباشرة . فالثاني أظهر .
المسألة الثالثة في كل طبقة من مت إلى الميت بالأب والأم أولى ممن مت إليه
بالأب ، وهو أولى ممن انتسب إليه بالأم . كما هو المشهور . ويشهد له صحيح يزيد
الكناسي المتقدم ، فإنه وإن لم يصرح فيه بهذه الكلية ، إلا أنه تستفاد منه تلك كما
لا يخفى .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 25 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 1 .