شرح
ويجاب عن ما أورد عليه ثانيا : بأن اختصاص الحكم في باب القضاء ببعض من
هو أولى الناس بميراثه بقرينة أخرى لا ينافي ذلك ، وأما ما أورد على الوجه الثاني ،
فالجواب عنه : أن الظاهر من أولى الناس به : من هو أحق به وأجدر من غيره ، ولا ريب
في أن الأحق والأجدر به حتى عند العرف هو من يرثه كما لا يخفى .
وبالآية الشريفة ( 1 ) ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) بضميمة ما دل
على كون الولاية الثابتة في المقام من الحقوق ، وعدم كونها مجرد الحكم التكليفي .
وبما ذكرناه ظهر أنه لا ينافي هذا القول موثق ( 2 ) زرارة : سمعت أبا عبد الله
( عليه السلام ) يقول : ( ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) إنما عنى
بذلك أولو الأرحام في المواريث ولم يعن أولياء النعم ، فأولاهم بالميت أقربهم إليه من
الرحم التي يجره إليها ، إذ الأقربية في الحالات التي تكون مجملة عند أهل العرف
تستكشف بالإرث . وفي غير تلك الحالات توافق ما عليه الأصحاب من ترتيب ذلك
على طبقات الإرث .
وبما ذكرناه كله ظهر ما في المدارك من أنه لا يبعد أن يكون المراد بالأولى به
أشد الناس علاقة به .
وأما ما عن بعض علماء البحرين من أن الولي المحرم من الورثة ، وإذا تعدد
فالأشد علاقة به بحيث يكون هو المعزى في وفاته ومرجعه في حياته ، فقد استدل له :
بأن الولي على ما يستفاد من ظاهر النصوص هو من له مباشرة الغسل فعلا ولو عند
عدم المماثل ، لاحظ قوله ( عليه السلام ) : يغسله أولى الناس به .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 77 .
( 2 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب موجبات الإرث حديث 1 .