شرح
وبالنصوص الواردة في الصلاة والغسل : كمرسل ابن أبي عمير المتقدم : يصلي
على الجنازة أولى الناس بها . . . الخ ونحوه غيره مما تقدم . بدعوى أن المراد بالأولى هو
الأولى بالإرث لوجهين : ( 1 ) أنه في قضاء الولي وردت روايات في بعضها يقضي عنه
أولى الناس به ، وفي بعضها يقضي عنه أولى الناس بميراثه ، فهذا كاشف عن أن المراد
بأولى الناس بالميت أولاهم بميراثه .
( 2 ) أنه إن أريد بأولى الناس به أولاهم بميراثه فهو المطلوب ، وإن كان المراد
أولاهم به من كل جهة كما يقتضيه حذف المتعلق فهو المراد أيضا ، إذ أولوية الوارث
بالميت في جميع الأمور تستكشف من أولويته بالإرث ، إذ لو كان غيره كذلك لكان هو
الوارث .
وأورد على الوجه الأول : أنه لعدم التلازم بين المقامين ، لا يكون تفسير الأولى
بالأولى بالميراث في القضاء ، مقتضيا لتفسير الأولى به هنا ، مع أن المسلم بين
الأصحاب تخصيص القضاء بالولد الذكر الأكبر ، فكيف يمكن حمل المقام عليه ؟
وأورد علي الثاني : بأن المراد من الأولى ليس هو الأولى بالميت نفسه ، بل المراد
بشأن من شؤونه ، وعليه فحيث لا يمكن شموله للحكم المجعول له في هذه النصوص
من الصلاة ونحوها ، وإلا لزم أخذ الحكم في موضوع ، فيدور الأمر بين أن يراد به
الأولى بميراثه ، وأن يراد به الأولى به عرفا ، وهو الأمس رحما . والثاني لو لم يكن أقرب
لا يكون الأول أقرب منه .
ويمكن أن يجاب عن ما أورد على الأول أولا : بأن الظاهر من تلك النصوص
بعد فرض عدم كونها في مقام بيان جعل أمرا زائدا على وجوب القضاء على الولي ،
اتحاد المراد من العبارتين ، أي أولى الناس بالميت وأولى الناس بميراثه ، وأن المراد
بأولى الناس متى أطلق هو الأولى بالميراث كما لا يخفى .