شرح
المأكول ، وتبعهما جماعة .
واستدل له : بأن الملحوظ في نظر الشارع اعتبار وصف الطهارة بعد اعتبار
كون الكفن من غير الحرير أو مما تجوز فيه الصلاة ، بمعنى أن الشارع اعتبر كون
هذا الجنس الخاص من الكفن طاهرا في حال الاختيار ، فإذا فرض سقوط اعتبارها
في حال الاضطرار تعين فعل الفاقد لها لا غير .
وفيه : أنه إن أريد بذلك : أن الطهارة وصف عرضي ، وكون الكفن غير حرير
ونحوه وصف ذاتي ، فعند الدوران يقدم الثاني .
فيرد عليه : أن مجرد كون أحد الأمرين المعتبرين ذاتيا والآخر عرضيا
لا يوجب تقديم الأول عند الدوران بينهما ، وإن أريد به أن الطهارة إنما تعتبر في الكفن
إذا لم يكن حريرا ونحوه ، وإلا فلا تعتبر فيه . فعلى فرض مساعدة الدليل على ذلك ،
وإن كان التقديم في محله لعدم لزوم رعايتها على كل تقدير كما لا يخفى ، فلا يعارض
دليلها دليل اعتبار الحرير ونحوه ، إلا أن الأدلة لا تساعد على ذلك ، فإن ظاهرها
اعتبار الطهارة في الكفن في عرض اعتبار أن لا يكون حريرا .
وإن شئت قلت : إن مقتضى اطلاق دليل اعتبارها أنها معتبرة في الكفن بجميع
مراتبه وعليه فيقع التعارض بين اطلاق دليلها ، وبين اطلاق دليل اعتبار عدم كونه
حريرا لو كان له اطلاق ، فيتساقطان ويرجع إلى الأصل ، وهو يقتضي التخيير وإن لم
يكن لدليل اعتبار أن لا يكون حريرا اطلاق كما هو إلا شبه ، فالمتبع هو اطلاق دليل
اعتبار الطهارة ، فيقدم الحرير على النجس .
وفي طهارة الشيخ الأعظم رحمه الله : فيما دار الأمر بين الحرير وغير المأكول ،
ولا يبعد تقديم الثاني للرجال والأول للنساء . واستدل لتقديم الحرير للنساء :
بجواز صلاتهن فيه . ولتقديم غير المأكول للرجال : بالحرمة التكليفية