تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح

التكفين في حال الاضطرار

السادس : هذا كله مع الاختيار ، وأما مع الاضطرار فلا ريب في المنع في المغصوب وذلك لما مر من أن وجوب التكفين ليس وجوبا مطلقا ، ولذا لا يجب بذل الكفن ، بل يكون مشروطا بوجوده . وعليه فما دل على حرمة التصرف في ملك الغير يكون رافعا للشرط فلا وجوب ، وهذا هو وجه آخر لعدم الجواز في المغصوب أولى مما ذكرناه ، مع أنه لو كان وجوب التكفين مطلقا ، في المقام يجتمع المأمور به والمنهي عنه ، فعلى الامتناع وتقديم جانب النهي كما هو الصحيح يخرج المجمع عن حين الأمر ، ويتمحض في كونه منهيا عنه . وتمام الكلام محله . وأما غير المغصوب : فعن الذكرى : أن فيه وجوها ثلاثة : المنع ، والجواز لئلا يدفن عاريا ، ووجوب ستر العورة حالة الصلاة ثم ينتزع بعد . وعن البيان : التفريق بين الجلد الذي تجوز الصلاة فيه وبين غيره ، فأجاز الأول وتوقف في غيره . واستظهر في محكي جامع المقاصد الفرق بين النجس وغيره ، فأجاز الأول ومنع الثاني : وعن الرياض : الفرق بين ما منع منه للنهي فاستوجه المنع ، وبين غيره مما منع منه لعدم الدليل فأجازه . وفي طهارة الشيخ الأعظم : الأظهر وجوب الستر بكل واحد من هذه عند الانحصار ، وتبعه المحقق الهمداني وجمع من المتأخرين عنهما . واستدل لهذا القول بوجوه : ( 1 ) انصراف أدلة المنع إلى حالة الاختيار ، ففي حالة الاضطرار لا مقيد لاطلاق ما دل على وجوب التكفين . وفيه : ما تكرر منا في هذا الشرح من عدم الاعتماد على مثل هذا الانصراف غير الناشئ عن منشأ صحيح .