شرح
ودعوى أن التعليل في خبر الفضل المتقدم يقتضي عدم الفرق بين أفراد
ما يحصل به الستر والمواراة فهي مندفعة بأنه إنما يكون تعليلا لأصل الوجوب لا لجميع
واجباته ، ولذا لم يفت أحد غير سلار بالاكتفاء بثوب واحد ساتر لجميع الجسد .
وأضعف منها التمسك باطلاق لفظ الإزار والقميص واللفافة ونحو ذلك ، إذ يجب حملها
على الثياب حملا للمطلق على المقيد ، فما عن ظاهر الغنية والدروس وصريح الروضة
من الالتزام بالجواز ضعيف .
ثم هل يجوز التكفين بالصوف ووبر ما يؤكل لحمه وشعره كما هو المشهور أم
لا ؟ وجهان : أقواهما الأول لاطلاق الأدلة ، وعن الإسكافي المنع في الوبر والشعر ،
واستدل له بموثق ( 1 ) عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : الكفن يكون بردا فإن لم يكن
بردا فاجعله كله قطنا ، فإن لم تجد عمامة قطن فاجعل العمامة سابريا . لكنه لاعراض
الأصحاب عنه لا يعتمد عليه .
ومنه يظهر ضعف ما عن الصدوق من عدم جوازه في الكتان لخبر ( 2 ) أبي خديجة
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به ، والقطن لأمة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
الخامس : لا يجوز التكفين بالمغصوب اجماعا محصلا ومنقولا كما في الجواهر للنهي
عن التصرف في المغصوب المقتضي لحرمته المانعة عن اتصافه بالوجوب والموجبة
لاختصاص دليل الوجوب بغيره ، فهو ليس مصداقا للتكفين الواجب ، ولا فرق في
ذلك بين كونه عباديا وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب التكفين حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 20 - من أبواب التكفين حديث 1 .