تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
وفي الكل نظر : أما الأول : فلما حققناه في كتابنا زبدة الأصول من أن الأصل في الواجبات كونها توصلية . وأما الثاني : فمضافا إلى أن الواجبات إلا قليلا منها توصليات ، فهذا المعنى مستلزم لتخصيص الأكثر ، فلا يكون مرادا منها أن مفاد الآية الشريفة أحد أمور : إما أن أهل الكتاب إنما أمروا بعبادة الله تعالى لا غير ، والتفرق إنما نشأ من قبل أنفسهم ، ويشهد لذلك الضمير في قوله تعالى ( وما أمروا ) فإنه يرجع إلى أهل الكتاب المذكورين قبل هذه الآية ، أو أن المؤمنين في مقام العبادة لم يؤمروا إلا بعبادة الله تعالى ، فهي في مقام حصر المعبود في الله لا في مقام حال الأوامر ، أو أن غاية الغايات هي عبادة الله تعالى ، وهي الغرض الأصلي من التكاليف ، بل من إرسال الرسل وانزال الكتب ، بل من خلق العالم . ويشهد لذلك أن الظاهر كون اللام في ( ليعبدوا الله ) لام الغرض ، وليس ما بعدها متعلقا للأمر ، فإنه لا يتعدى بها إلا لذلك كما يظهر لمن راجع موارد استعمالها . وعلى جميع التقادير الآية أجنبية عما استدل بها له . وأما الثالث : فلأن الظاهر منه تبعية عنوان الفعل للقصد ، فإن فعله لله يقع له وإلا فلا كما ورد في المجاهد من أنه إن جاهد فالعمل له ، وإن جاهد لطلب المال فله ما نوى فهو ليس في مقام بيان أن الأوامر الشرعية عبادية . وأما الرابع : فلأنه لم يدل دليل على اعتبارها في مطلق غسل الجنابة لعدم الاطلاق له ، فيمكن أن يختص بالجنب غير الميت الذي هو بنفسه مباشر للغسل دون غيره ، فإذا العمدة فيه الاجماع ، وكون عباديته من مرتكزات المتشرعة ، لعدم الفرق عندهم بين ذلك وبين بقية الطهارات في كونه عبادة . فما عن جماعة من متأخري المتأخرين من التردد في اعتبارها في غير محله . ولو اشترك اثنان يجب على كل منهما النية ، لأنهما بمنزلة مغسل واحد ، ولو كان
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 379 | السيد محمد صادق الروحاني