شرح
وفي الكل نظر : أما الأول : فلما حققناه في كتابنا زبدة الأصول من أن الأصل
في الواجبات كونها توصلية .
وأما الثاني : فمضافا إلى أن الواجبات إلا قليلا منها توصليات ، فهذا المعنى
مستلزم لتخصيص الأكثر ، فلا يكون مرادا منها أن مفاد الآية الشريفة أحد أمور : إما
أن أهل الكتاب إنما أمروا بعبادة الله تعالى لا غير ، والتفرق إنما نشأ من قبل أنفسهم ،
ويشهد لذلك الضمير في قوله تعالى ( وما أمروا ) فإنه يرجع إلى أهل الكتاب
المذكورين قبل هذه الآية ، أو أن المؤمنين في مقام العبادة لم يؤمروا إلا بعبادة الله تعالى ،
فهي في مقام حصر المعبود في الله لا في مقام حال الأوامر ، أو أن غاية الغايات هي عبادة
الله تعالى ، وهي الغرض الأصلي من التكاليف ، بل من إرسال الرسل وانزال الكتب ،
بل من خلق العالم . ويشهد لذلك أن الظاهر كون اللام في ( ليعبدوا الله ) لام
الغرض ، وليس ما بعدها متعلقا للأمر ، فإنه لا يتعدى بها إلا لذلك كما يظهر لمن راجع
موارد استعمالها . وعلى جميع التقادير الآية أجنبية عما استدل بها له .
وأما الثالث : فلأن الظاهر منه تبعية عنوان الفعل للقصد ، فإن فعله لله يقع له
وإلا فلا كما ورد في المجاهد من أنه إن جاهد فالعمل له ، وإن جاهد لطلب المال فله
ما نوى فهو ليس في مقام بيان أن الأوامر الشرعية عبادية .
وأما الرابع : فلأنه لم يدل دليل على اعتبارها في مطلق غسل الجنابة لعدم
الاطلاق له ، فيمكن أن يختص بالجنب غير الميت الذي هو بنفسه مباشر للغسل دون
غيره ، فإذا العمدة فيه الاجماع ، وكون عباديته من مرتكزات المتشرعة ، لعدم الفرق
عندهم بين ذلك وبين بقية الطهارات في كونه عبادة . فما عن جماعة من متأخري
المتأخرين من التردد في اعتبارها في غير محله .
ولو اشترك اثنان يجب على كل منهما النية ، لأنهما بمنزلة مغسل واحد ، ولو كان