شرح
وأما الثاني : فلأن الأصحاب اعتمدوا عليه ، وعبروا بمتنه في فتاويهم ، فهو
ضعيف منجبر بالشهرة .
وأما الثالث : فلأنه بهذا السند غير معثور عليه في كتب الحديث ، وإنما الوجود
روايته عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، وأما من حيث المتن فالمحكي عن الفقيه بسند
صحيح . هكذا : ويدفن الميت بتيمم . نعم في المرسل المروي عن التهذيب كما ذكر ،
لكنه لارساله ومعارضته مع الصحيح لا يعتمد عليه ، فالخبر معاضد لا معارض ، فأصل
وجوب التيمم مما لا ريب فيه .
إنما الكلام في وجوب ثلاثة تيممات ، فعن التذكرة وجامع المقاصد والروض
وغيرها ذلك ، والمنسوب إلى الأصحاب كما عن الذكرى : الاكتفاء بتيمم واحد ، وربما
استشعر من بعض دعوى الاجماع عليه .
واستدل للأول : بأن تعدد الأغسال يوجب تعدد بدلها .
وفيه : أن ذلك يتم لو ثبت كون كل غسل عملا مستقلا ، وأما بناء على ثبوت
كون مجموع الأغسال بمنزلة غسل واحد صادر من الحي كما يمكن أن يستشهد له
بما دل على أن غسله ليس إلا غسل الجنابة ، فإنه ظاهر في أنه يترتب على مجموع
الأغسال أثر واحد ، وتكون خصوصية التعدد من خصوصيات المورد ، وإلا فمجموعها
بمنزلة غسل واحد صادر من الحي ، أو الشك في ذلك ، فلا يتم ، أما على الأول فواضح ،
وأما على الثاني فللشك في وجوب ما زاد على تيمم واحد ، فيرجع إلى الأصل وهو
يقتضي العدم .
فتحصل : أن الأظهر هو الاكتفاء بتيمم واحد .
ثم إن المعروف في كيفيته أنه ييمم كما ييمم الحي العاجز ، وستعرف في