شرح
اشتراك الغير معه كالسدر والكافور غير سديد ، إذ الظاهر من أدلة المقام لا سيما بعد
ملاحظة ما ورد من أن الميت يغسل لصيرورته جنبا ، وأن غسله غسل الجنابة ، وأن
المطهر منحصر بالماء والتراب كقولهم في بيان الطهور : إنما هو الماء والتراب ، وما هو
المركوز في أذهان المتشرعة ، كون المطهر في المقام هو الماء ، وأن الخليط شرط التأثير
لا جزء المقتضي ، فيكون نظير الترتيب وغيره من شروط الطهارة .
وبذلك يظهر اندفاع ايراد آخر وهو اختصاص أدلة البدلية بصورة المطهرية
من الحدث ، ولا تشمل مطهرية الماء من الخبث لما عرفت من دلالة النصوص على كونه
محدثا ، مع أنه لا ريب في مطهرية الماء فقط في صورة فقد الخليطين كما لا يخفى ، فمع تعذر
الماء يجب بدله ، فيكون التيمم بدلا اضطراريا عن الغسل الاضطراري .
وخبر ( 1 ) زيد بن علي عن آبائه عليه السلام عن علي ( عليها السلام ) : أن قوما
أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مات
صاحب لنا وهو مجدور ، فإن غسلناه انسلخ ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) يمموه .
وأورد عليه بأمور : منها : اختصاصه بالمجدور ، ومنها : ضعف سنده ، ومنها :
معارضته مع صحيح ( 2 ) عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ثلاثة نفر
كانوا في سفر أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة
ومعهم ماء يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ويغتسل به وكيف يصنعون ؟ قال ( عليه
السلام ) : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت ، ويتيمم الذي عليه وضوء .
وفي الكل نظر : أما الأول : فللقطع بعدم خصوصية المورد وأنها ملغاة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب غسل الميت حديث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب التيمم حديث 1 .