تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
إذا كان الماء بمقدار غسل واحد التنبيه السادس : إذا لم يكن عنده من الماء إلا بمقدار غسل واحد ، فإن لم يكن عنده الخليطان تعين صرفه في الثالث لما عرفت في التنبيه السابق من أن تعذر الخليطين موجب لسقوط وجوب الغسلين . وأما إن كانا موجودين ، فبناء على كون الأغسال الثلاثة مجموعها عملا واحدا يدخل المقام في الكبرى الكلية التي أشرنا إليها غير مرة من أن موارد التنافي بين الأوامر الضمنية لا تكون من باب التزاحم ، بل إنما ترجع إلى التعارض ، وأن مركز التنافي هو اطلاق الخطابين ، ومقتضى القاعدة هو سقوط الاطلاقين والرجوع إلى الأصل ، وهو فيما نحن فيه التخيير بعد كون أصل وجوب الصرف في الجملة مما لا خلاف فيه ولا كلام كما لا يخفى . وأما بناء على كون كل غسل عملا مستقلا وواجبا غير مربوط بالآخرين ، فلا محالة تقع المزاحمة بين اطلاقات الخطابات ، فيحكم العقل بالتخيير إذ لم تثبت أهمية الأخير ولم يكن السبق في الوجود من مرجحات باب التزاحم ، وإلا فعلى الأول يتعين صرفه في الأخير ، وعلى الثاني يتعين صرفه في الأول . وحيث إن المحقق في محله كون السبق في الوجود من المرجحات ، وأهمية الأخير غير ثابتة إذ لا وجه لها سوى ما عن الشهيد في الذكرى من أنه أقوى في التطهير ، وعدم احتياجه إلى جزء آخر وهو كما ترى إذ لا دليل على قوته في التطهير ، وعدم احتياجه إلى جزء آخر لا يوجب الأهمية . فيتعين الالتزام بلزوم صرفه في الأول كما هو المحكي عن المحقق والشهيد الثانيين ، واختاره الشيخ الأعظم رحمه الله .