شرح
إذا كان الماء بمقدار غسل واحد
التنبيه السادس : إذا لم يكن عنده من الماء إلا بمقدار غسل واحد ، فإن لم يكن
عنده الخليطان تعين صرفه في الثالث لما عرفت في التنبيه السابق من أن تعذر الخليطين
موجب لسقوط وجوب الغسلين .
وأما إن كانا موجودين ، فبناء على كون الأغسال الثلاثة مجموعها عملا واحدا
يدخل المقام في الكبرى الكلية التي أشرنا إليها غير مرة من أن موارد التنافي
بين الأوامر الضمنية لا تكون من باب التزاحم ، بل إنما ترجع إلى التعارض ، وأن مركز
التنافي هو اطلاق الخطابين ، ومقتضى القاعدة هو سقوط الاطلاقين والرجوع إلى
الأصل ، وهو فيما نحن فيه التخيير بعد كون أصل وجوب الصرف في الجملة مما لا خلاف
فيه ولا كلام كما لا يخفى .
وأما بناء على كون كل غسل عملا مستقلا وواجبا غير مربوط بالآخرين ،
فلا محالة تقع المزاحمة بين اطلاقات الخطابات ، فيحكم العقل بالتخيير إذ لم تثبت
أهمية الأخير ولم يكن السبق في الوجود من مرجحات باب التزاحم ، وإلا فعلى
الأول يتعين صرفه في الأخير ، وعلى الثاني يتعين صرفه في الأول .
وحيث إن المحقق في محله كون السبق في الوجود من المرجحات ، وأهمية
الأخير غير ثابتة إذ لا وجه لها سوى ما عن الشهيد في الذكرى من أنه أقوى في
التطهير ، وعدم احتياجه إلى جزء آخر وهو كما ترى إذ لا دليل على قوته في التطهير ،
وعدم احتياجه إلى جزء آخر لا يوجب الأهمية . فيتعين الالتزام بلزوم صرفه في الأول
كما هو المحكي عن المحقق والشهيد الثانيين ، واختاره الشيخ الأعظم رحمه الله .