تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
جاز وجب كما لا يخفى ، ويشهد له - مضافا إلى ذلك - أن الظاهر من الأدلة إن كان واحد من الأغسال عمل واحد ، وعليه فتعذر أحد الخليطين أو كليهما لا يوجب سقوط وجوب الغسل فتأمل ، فإن الظاهر من الأدلة خلافه كما ستعرف في التنبيه السابع ، فإذا العمدة هو الاجماع . إنما الخلاف في وجوب غسل واحد أو ثلاثة أغسال . فعن صريح المعتبر والنافع ومجمع البرهان والمدارك ، وظاهر الذكرى ومحتمل المبسوط كما عن النهاية : اختيار الأول ، وعن المصنف والمحقق والشهيد الثانيين : اختيار الثاني ، والمحقق في الشرائع تردد في ذلك . والأظهر هو الأول ، لأن المركب ينتفي بانتفاء أحد جزئيه ، فمع تعذر أحد الجزئين يسقط الأمر بالمركب ، فثبوت تكليف آخر بالجزء الميسور يحتاج إلى دليل مفقود . واستدل للثاني : بقاعدة الميسور ، بالاستصحاب ، وبأن النصوص إنما دلت على الأمر بتغسيله بماء وسدر ، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج ، فلا وجه لسقوط الأمر بأحدهما لا جل تعذر الآخر ، وبما دل ( 1 ) على أن المحرم كالمحل في الغسل وغيره إلا أنه لا يقربه الكافور ، فإنه يدل على وجوب تغسيل المحرم بالماء القراح بدلا من ماء الكافور ، وحيث إن المتعذر عقلا كالمعتذر شرعا فيثبت ذلك في المقام . وفي الجميع نظر : أما القاعدة : فلما عرفت غير مرة في هذا الشرح أنه لا يعتمد عليها في موارد تعذر الجزء أو الشرط لعدم ظهورها في إرادة عدم سقوط الميسور من الأجزاء بالمعسور منها ، بل ظاهرها عدم سقوط الميسور من الأفراد بالمعسور منها .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب غسل الميت .