شرح
جاز وجب كما لا يخفى ، ويشهد له - مضافا إلى ذلك - أن الظاهر من الأدلة إن كان
واحد من الأغسال عمل واحد ، وعليه فتعذر أحد الخليطين أو كليهما لا يوجب سقوط
وجوب الغسل فتأمل ، فإن الظاهر من الأدلة خلافه كما ستعرف في التنبيه السابع ،
فإذا العمدة هو الاجماع .
إنما الخلاف في وجوب غسل واحد أو ثلاثة أغسال . فعن صريح المعتبر والنافع
ومجمع البرهان والمدارك ، وظاهر الذكرى ومحتمل المبسوط كما عن النهاية : اختيار
الأول ، وعن المصنف والمحقق والشهيد الثانيين : اختيار الثاني ، والمحقق في الشرائع
تردد في ذلك .
والأظهر هو الأول ، لأن المركب ينتفي بانتفاء أحد جزئيه ، فمع تعذر أحد
الجزئين يسقط الأمر بالمركب ، فثبوت تكليف آخر بالجزء الميسور يحتاج إلى دليل
مفقود .
واستدل للثاني : بقاعدة الميسور ، بالاستصحاب ، وبأن النصوص إنما دلت على
الأمر بتغسيله بماء وسدر ، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج ، فلا وجه
لسقوط الأمر بأحدهما لا جل تعذر الآخر ، وبما دل ( 1 ) على أن المحرم كالمحل في الغسل
وغيره إلا أنه لا يقربه الكافور ، فإنه يدل على وجوب تغسيل المحرم بالماء القراح بدلا
من ماء الكافور ، وحيث إن المتعذر عقلا كالمعتذر شرعا فيثبت ذلك في المقام .
وفي الجميع نظر : أما القاعدة : فلما عرفت غير مرة في هذا الشرح أنه لا يعتمد
عليها في موارد تعذر الجزء أو الشرط لعدم ظهورها في إرادة عدم سقوط الميسور من
الأجزاء بالمعسور منها ، بل ظاهرها عدم سقوط الميسور من الأفراد بالمعسور منها .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب غسل الميت .