شرح
وأما الثالثة : فلأن المرسل إنما يدل على أنه يغسل بالماء الذي تحت الرغوة ،
والارغاء لا يستلزم إضافته .
فإن قلت : إن ظاهره وجوب غسل الرأس بالرغوة .
قلت : إنه بقرينة قوله ( عليه السلام ) بعد الأمر به : واجتهد أن لا يدخل الماء
منخريه . ظاهر في اعتبار غسل الرأس أيضا بالماء الذي كان في الإجانة ، نعم هو
يدل على لزوم غسل الرأس بالرغوة قبل الغسل الواجب ، وستعرف في المستحبات أنه
محمول على الاستحباب . هذا كله في طرف الكثرة .
وأما في طرف القلة ، فيعتبر أن يكون بمقدار يصدق الغسل بماء السدر
والكافور ، فلو كان الخليط بمقدار يستهلك في الماء لا يكفي للأمر بالغسل بماء وسدر وماء
وكافور ، ولا ينافي ذلك صحيح ابن يقطين المتقدم : ويجعل في الماء شئ من سدر . . . الخ
فإنه لو سلم اطلاقه بنحو يشمل ما لو استهلك ، يقيد بما سبق ، ولعله إلى ذلك يرجع
ما عن القواعد وغيرها من الاكتفاء بالمسمى ، فيكون المراد كونه بمقدار لا يستهلك ،
ويصدق المسمى ، كما أنه إليه يرجع ما في العروة من اعتبار صدق الخلط ، فالايراد
عليهم في غير محله .
وفي الشرايع في تقدير ذلك : قيل : مقدار سبع ورقات ، واستدل له بخبر ( 1 )
معاوية بن عمار : أمرني أبو عبد الله ( عليه السلام ) أن أعصر بطنه ثم أوضيه بالأشنان ،
ثم أغسل رأسه بالسدر - إلى أن قال - وبالماء القراح وأطرح فيه سبع ورقات سدر .
وفيه : مضافا إلى منافاته لما دل على أنه لا يغسل الصديق إلا الصديق وعدم
افتاء الأصحاب بذلك ، أنه غير ما نحن فيه ، فإنه متضمن للأمر بطرحها في الماء
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب غسل الميت حديث 6 .