شرح
لضعف الكل .
أما الأول : فلأن عدم تحقق الطهارة الحدثية والخبثية الذاتية مع عدم إزالة
النجاسة أول الكلام .
وأما الثاني : فلأن الأولوية ممنوعة ، مع أنها لو ثبتت فإنما تقتضي الوجوب
النفسي من غير فرق بين تقديم الإزالة على الغسل وتأخيرها عنه .
وأما الثالث : فلأن مدرك اعتبار طهارة الماء في المقام ليس إلا القاعدة
المصطادة من النصوص المجمع عليها ( النجس لا يطهر ) ، وقد عرفت في مبحث غسل
الجنابة أن موردها النجاسة قبل الاستعمال ، فلا تشمل النجاسة الحاصلة به ، مع أن هذا
الوجه لا يقتضي اعتبار الطهارة إذا غسل بالماء الكثير الذي لا ينفعل .
وأما الرابع : فلأن مقتضاه عدم الاجتزاء بغسل واحد لرفعهما معا . لا اعتبار
رفع الخبث في الغسل ، فالعمدة ما ذكرناه .
وكيف كان فمقتضى ما ذكرناه من الأدلة إنما هو وجوب إزالة النجاسة عن كل
عضو قبل غسل ذلك العضو لا قبل الشروع في الغسل مطلقا ، أما الأول فاقتضائه ذلك
واضح ، وأما النصوص الخاصة الواردة في المقام فلأن ظاهرها في بادئ النظر وإن كان
اعتبار إزالة النجاسة قبل الغسل ، إلا أن شدة المناسبة بين تطهير الموضع مقدمة لغسل
نفس هذا العضو ، وبعد مدخليته في صحة غسل سائر الأجزاء توجب ظهورها في
ما ذكرناه .
ودعوى الاجماع على وجوب التقديم على الغسل مندفعة بأن الجمود على
ظاهر معاقد اجماعاتهم وإن كان يوهم ذلك إلا أنه بعد التدبر فيها يظهر أن مرادهم
ما ذكرناه ، كيف وقد استدلوا على ما ادعوه بالوجوه المتقدمة التي لا يكون مقتضاها
على فرض دلالتها على ذلك وجوب التقديم على الغسل كما لا يخفى على من لاحظها ،