شرح
واستدل له : باطلاق قولهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) : في كل غسل وضوء . وبالأمر به
في جملة من الروايات كصحيح ( 2 ) حريز عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : الميت يبدأ
بفرجه ، ثم يتوضأ وضوء الصلاة . ونحوه غيره .
ولكن يرد على الأول : أن هذا الغسل كغسل الجنابة أو عينه ، فليس فيه وضوء
بمقتضى الاستثناء مع أنك عرفت أجزاء كل غسل عن الوضوء ، مضافا إلى أن الظاهر
من تلك النصوص كون المراد بها عدم الاجتزاء بالأغسال - غير غسل الجنابة - عن
الوضوء الواجب للصلاة ، لا أنه بنفسه شرط في صحة الغسل ورفع الحدث كما أثبتناه
في مبحث الحيض فراجع .
ويرد على الثاني : مضافا إلى ما عن المبسوط من أن عمل الطائفة على ترك
العمل بها ، فتأمل ، فإنه يمكن أن يكون عدم افتائهم بالوجوب لما يأتي ، فالاعراض
غير ثابت لا سيما بعد افتائهم بالاستحباب .
إن صحيح ( 3 ) ابن يقطين قال : سألت العبد الصالح ( عليه السلام ) عن
غسل الميت أفيه وضوء الصلاة أم لا ؟ فقال ( عليه السلام ) : غسل الميت يبدأ
بمرافقه . . . الخ من جهة الاعراض عن ذكر الوضوء مع وقوع السؤال عن كالنص
في عدم الوجوب ، فبه ترفع اليد عن ظهور الأمر به في الوجوب ، ويحمل على
الاستحباب .
وبذلك يظهر وجه افتاء المشهور بالاستحباب ، فلا يرد عليهم أنه
بعد طرح النصوص الآمرة به لا دليل على الاستحباب ، ثم إن النصوص إنما تضمنت
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 35 - من أبواب الجنابة .
( 2 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب غسل الميت حديث 1 .
( 3 ) الوسائل - باب 6 - من أبواب غسل الميت حديث 7 .