شرح
التمكن من الترتيب خلاف ، فعن جماعة من المتأخرين - منهم المصنف رحمه الله في
القواعد وولده والشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في جامع المقاصد وصاحب
الرياض - : الاكتفاء به ، واستشكله المصنف رحمه الله في محكي التذكرة ، وقوى العدم
كاشف اللثام ، وجعله في الجواهر أظهر ، وتبعه المحقق الهمداني رحمه الله .
واستدل للأول : باطلاق ما دل على تشبيهه بغسل الجنابة ، وفي جملة من تلك
النصوص أنه عينه . وأورد عليه تارة : بعدم ظهور التشبيه في العموم بحيث يشمل ذلك ،
فيبقى الأصل أي قاعدة الاشتغال سليما ، وأخرى : بأن نصوص الترتيب تقيد اطلاق
ما دل على التشبيه .
وأجاب الشيخ الأعظم رحمه الله عن الايراد الأول : بأنه إنما يتطرق فيما دل على
التشبيه دون ما دل على أن الميت جنب .
وفيه : أنه لم يدل دليل على الاكتفاء بالارتماس في مطلق غسل الجنابة
لاختصاص دليله بغير الجنب الميت كما هو واضح ، والغاء الخصوصية مع احتمالها لا سيما
بعد ملاحظة اعتبار خصوصيات فيه غير معتبرة في غسل الجنب الحي ، ممنوع ، وأجاب
بعض الأعاظم عن الايراد الثاني : بأن النصوص موردها القليل كما هو المتعارف نظير
ما ورد في غسل الجنابة .
وفيه : أن خصوص المورد لا يخصص ، مع أن كون مورد جميع تلك النصوص
الماء القليل ممنوع .
فتحصل : أن الأظهر عدم الاكتفاء بالارتماس .
الثاني : في وجوب الوضوء مع الغسل قبله أو بعده خلاف ، فالمشهور بين
الأصحاب العدم ، وعن الشيخ في المبسوط : أن عمل الطائفة على ذلك ، والمنسوب إلى
المقنعة والمهذب والنزهة والوافي والمحقق الطوسي : الوجوب .