شرح
فالصحيح أن يستدل له : بأن كلا من الرجل والمرأة يعلم اجمالا بوجوب
التغسيل على تقدير المماثلة وحرمة النظر على تقدير المخالفة . وعليه فلا تجري أصالة
البراءة عن وجوب التغسيل ، فكل منهما يلزم عليه التغسيل وبذلك يظهر أن الأقوى
هو القول الثاني ، وأنه لا بد وأن يكون التغسيل من وراء الثياب للعلم الاجمالي .
واستدل للثالث : بأن اعتبار المماثلة في الغسل على ما يستفاد من الأدلة ليس
من جهة دخلها في ماهية الغسل ، بل إنما يكون لأجل أن عمل غير المماثل غالبا
مصداق لعنوان مرجوح أو ملزوم له من النظر واللمس ونحوهما ، فلا يعقل أن يطلبه
الشارع ، وحيث إن مانعية الجهات العارضة المقبحة للفعل من وقوع الفعل امتثالا
للأمر بالطبيعة إنما تكون فيما إذا اتصفت فعلا بالقبح ، فحيثما جاز الفعل ولم يكن
متصفا بالمنع الفعلي المنجز - كما لو غسل الأجنبي بزعم المماثلة فانكشف خطائه -
صحت العبادة ، ففي المقام بما أنه يجوز لكل من الرجل والمرأة ذلك ولا يكون الفعل
متصفا بالقبح ، فيصح من كل منهما الغسل وإن لم يكن مماثلا في الواقع .
وفيه : أن ظاهر أدلة اعتبار المماثلة اعتبارها بنفسها كما هو الشأن في كل عنوان
أخذ في لسان الدليل ، ولذا مع وجود المماثل لا يصح غسل غيره وإن لم ينطبق عليه
شئ من الجهات المقبحة للفعل ، مع أنه قد عرفت أنه لا يجوز لكل منهما النظر إلى
الخنثى ولمسها للعلم الاجمالي . فراجع .
واستدل للرابع في محكي الخلاف : بالاجماع والأخبار .
وفيه : ما سيجئ في محله في كتاب الإرث من عدم ثبوت هذا الاجماع ولا هذه الأخبار .
واستدل للخامس : بخبر زيد بن علي المتقدم الدال على لزوم التيمم مع عدم
المماثل بدعوى فقده في المقام .