شرح
لاحظ قوله ( عليه السلام ) : لا يغسل رجل امرأة إلا أن لا توجد امرأة .
فتحصل أن ما اختاره صاحب الجواهر رحمه الله من أن حال فرض وجود
المحرم حال فرض عدمه هو الأقوى .
وإن لم يكن لها محرم ، فهل تدفن من غير غسل أم يجب تغسيل كل من الرجل
والمرأة إياها ، أم لا يجب إلا غسل واحد كفاية على الجميع ، أم يرجع إلى القرعة ، أم
يتيمم ، أم يشتري لها أمة من تركتها أو من بيت المال فتغسلها ؟ وجوه وأقوال :
واستدل للأول - أي عدم وجوب تغسيلها - : بأنه بعد ما قيد ما دل على وجوب
التغسيل على كل أحد بالمماثل وخرج عنه غير المماثل يكون كل من الرجل والمرأة
في المقام شاكا في وجوبه عليه ، ولا يصح التمسك بالعمومات لكونه تمسكا بالعام في
الشبهة المصداقية ، فيتعين على كل منهما الرجوع إلى الأصول العملية ومقتضى الأصل
في المقام وهو أصل البراءة عدم الوجوب . فما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله من أن
المقام من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك هو الأظهر ، وستعرف ما يرد على ذلك .
واستدل للثاني : بأن الخطاب بتغسيل المماثل موجه إلى كل واحد ، ولا اختصاص
له بالمماثل لاطلاق ما دل على وجوب التغسيل ، ودليل اعتبار المماثلة إنما اقتضى تقييد
الغسل لا تقييد الخطاب ، ولذا لو ماتت امرأة يجب على الرجال أيضا كالنساء السعي
في حصول غسلها في الخارج .
وفيه : أنه بعد تقييد ما دل على وجوب التغسيل بما دل على اعتبار المماثلة لا محالة
يتقيد الوجوب لا الفعل خاصة ، إذ لا يعقل أن يكلف الانسان بعمل غيره الصادر عن
إرادته واختياره لخروجه عن تحت قدرته ، ووجوب التسبيب إلى أن يفعل لو ثبت من
باب الأمر بالمعروف أو غيره غير وجوب التغسيل كما لا يخفى .
وعليه فلا مناص من الالتزام بأن دليل اعتبار المماثلة يقيد الخطاب .