تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
لاحظ قوله ( عليه السلام ) : لا يغسل رجل امرأة إلا أن لا توجد امرأة . فتحصل أن ما اختاره صاحب الجواهر رحمه الله من أن حال فرض وجود المحرم حال فرض عدمه هو الأقوى . وإن لم يكن لها محرم ، فهل تدفن من غير غسل أم يجب تغسيل كل من الرجل والمرأة إياها ، أم لا يجب إلا غسل واحد كفاية على الجميع ، أم يرجع إلى القرعة ، أم يتيمم ، أم يشتري لها أمة من تركتها أو من بيت المال فتغسلها ؟ وجوه وأقوال : واستدل للأول - أي عدم وجوب تغسيلها - : بأنه بعد ما قيد ما دل على وجوب التغسيل على كل أحد بالمماثل وخرج عنه غير المماثل يكون كل من الرجل والمرأة في المقام شاكا في وجوبه عليه ، ولا يصح التمسك بالعمومات لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، فيتعين على كل منهما الرجوع إلى الأصول العملية ومقتضى الأصل في المقام وهو أصل البراءة عدم الوجوب . فما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله من أن المقام من قبيل واجدي المني في الثوب المشترك هو الأظهر ، وستعرف ما يرد على ذلك . واستدل للثاني : بأن الخطاب بتغسيل المماثل موجه إلى كل واحد ، ولا اختصاص له بالمماثل لاطلاق ما دل على وجوب التغسيل ، ودليل اعتبار المماثلة إنما اقتضى تقييد الغسل لا تقييد الخطاب ، ولذا لو ماتت امرأة يجب على الرجال أيضا كالنساء السعي في حصول غسلها في الخارج . وفيه : أنه بعد تقييد ما دل على وجوب التغسيل بما دل على اعتبار المماثلة لا محالة يتقيد الوجوب لا الفعل خاصة ، إذ لا يعقل أن يكلف الانسان بعمل غيره الصادر عن إرادته واختياره لخروجه عن تحت قدرته ، ووجوب التسبيب إلى أن يفعل لو ثبت من باب الأمر بالمعروف أو غيره غير وجوب التغسيل كما لا يخفى . وعليه فلا مناص من الالتزام بأن دليل اعتبار المماثلة يقيد الخطاب .