شرح
التعارض بينهما .
والجواب عنه : أن الجمع بين الخبرين وبين الموثق يقتضي الالتزام بوجوب
التغسيل عند تحقق كل واحد منهما وإن لم يتحقق الآخر ، وذلك لأن التعارض إنما يقع
بين مفهوم كل من الدليلين ومنطوق الآخر ، ولذا لو لم يكن للآخر مفهوم لكان هذا
التعارض ثابتا كما لا يخفى .
وعليه فبما أن نسبة كل من المنطوقين إلى مفهوم الآخر نسبة الخاص إلى العام
فيخصص كل من المفهومين . بمنطوق الآخر ، وحيث إن المفهوم ليس هو بنفسه
مدلولا للكلام مستقلا بل من لوازم المنطوق ، فلا مناص عن رفع اليد عن منطوق كل
منهما بمقدار ما يرتفع به التعارض ، فترفع اليد عن اطلاق كل منهما المقابل للعطف
( بأو ) فتكون النتيجة وجوب التغسيل عند تحقق كل واحد من الشرطين . وتمام الكلام
في ذلك موكول إلى محله في الأصول .
فإن قلت : إن خبر ( 1 ) محمد بن الفضيل : كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام )
أسأله عن السقط كيف يصنع به ؟ فكتب إلي : السقط يدفن بدمه في موضعه . ينافي
الخبرين .
قلت : إنهما لأخصيتهما عنه يقيدانه فيحمل على ما دون الأربعة .
فتحصل : أن الأقوى وجوب تغسيل السقط إذا تم له أربعة أشهر أو استوت
خلقته .
ثم إنه لا كلام في أن السقط الذي لا يجب تغسيله يدفن ، وتشهد له المكاتبة
المتقدمة ، فهل يجب لفه في خرقة أم لا ؟ وجهان : من عدم المستند وظهور خبر محمد
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب غسل الميت حديث 5 .