شرح
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه مع عدم معرفة المناط كيف يدعي ثبوته
للولد ؟ بل يمكن أن يفرق بين الأبوين وبين الولد بكونهما مقصرين بخلاف الولد .
وأما الثاني : فهو إنما يدل على أن اسلامه اسلام لولده ، وأما كون كفره كفرا
لهم فهو يتوقف على ثبوت المفهوم للوصف ولا نقول به .
وأما الثالث : فلأن ظاهر تلك النصوص أن حكمهم في الآخرة حكم آبائهم ،
وهذا هو أنه مخالف لمذهب العدلية غير مربوط بالغسل .
وأما الخامس : فلأن السيرة في هذه الأزمنة إنما تكون لأجل فتاوى العلماء وفي
عصر الحضور لم تثبت .
فالصحيح أن يستدل له : بأن الجمع بين الأدلة يقتضي كون الموضوع هو
المسلم ، وولد الكافر وإن لم يكن كافرا إلا أنه لا ريب في عدم كونه مسلما ، فلا يشمله
ما دل على مشروعية التغسيل .
الثالث : من شك في اسلامه وكفره لا يجب تغسيله ، لأن مقتضى استصحاب
عدم الاسلام الثابت له سابقا لكون الاسلام أمرا وجوديا مسبوقا بالعدم كونه كافرا ،
ودعوى أن ذلك العدم ليس كفرا لكونه من قبيل عدم الملكة ، وعدم اسلام من شأنه
أن يكون مسلما ليس له حالة سابقة حال الصغر مندفعة بأن هذا لا يوحب تعدد
المشكوك فيه والمتيقن ، بل هما شئ واحد ، غاية الأمر حال كونه متيقنا لم يكن ينطبق
عليه الكفر ، وفي حال كونه مشكوكا فيه ينطبق عليه ذلك ، وهذا لا يوجب تعدد
الموضوع كي لا يكون ابقائه استصحابا ، ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا عدم جريانه
فيرجع إلى أصالة البراءة عن الوجوب .