تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
شرح
أدلة الولاية حاكمة على أدلة الوصية كما لا يخفى . ودعوى أن أدلة الولاية إنما تمنع من تصرف الوصي من حيث نفسه ، ولا تمنع عنه من حيث كونه كالوكيل عن الميت ، فعموم وجوب العمل بالوصية شامل له مندفعة بأن الميت نفسه ليس له الولاية على تجهيزه ، بل الولاية إنما تثبت للولي بعد موته ، فمقتضى عموم أدلة الولاية المنع من تصرفه مطلقا . ودعوى انصراف أدلة الولاية عن صورة الوصية لأن ولاية الوصي من باب ولا الميت على نفسه مآلا ، وأدلة الولاية إنما تدل على أولوية الولي من الأجنبي لا على أولويته من الميت نفسه . وبعبارة أخرى : كون هذه الولاية جعلت مراعاة لحق الميت ، فلا تناسب إهمال حاله ومخالفة أمره مندفعة بعدم تسليم الانصراف ، إذ قد عرفت أن الميت نفسه ليس له الولاية ، فضلا عن من عينه ، وكون حكمة الجعل مراعاة حق الميت لو سلم ، مع أنك قد عرفت سابقا أن حكمته ذلك مع مراعاة حق الولي لا يقتضي الانصراف المزبور ، فالأظهر عدم نفوذها مع وجود الولي غير الحاكم . وأما إذا كان الولي هو الحاكم - على فرض ثبوت الولاية له - فلا يبعد القول بنفوذها ، إذ ولاية الحاكم لو ثبتت فإنما هي من باب ولاية الحسبة ، وعليه فهي موقوفة على عدم الولي ، فإذا دل عموم على ولاية الوصي لم يجر هنا عموم ولاية الحاكم لارتفاع موضوعها ، اللهم إلا أن يقال إن ولايته إن ثبتت ، وإن كانت من باب ولاية الحسبة تستلزم ممنوعية غيره من التصرف . وعليه فنفوذ الوصية لا يخلو من اشكال . بقيت جملة من فروع الولاية ، وبما أن تحقيق القول فيها يتوقف على تشخيص الولي ، سيأتي الكلام فيها في باب الصلاة .