شرح
أدلة الولاية حاكمة على أدلة الوصية كما لا يخفى .
ودعوى أن أدلة الولاية إنما تمنع من تصرف الوصي من حيث نفسه ، ولا تمنع
عنه من حيث كونه كالوكيل عن الميت ، فعموم وجوب العمل بالوصية شامل له
مندفعة بأن الميت نفسه ليس له الولاية على تجهيزه ، بل الولاية إنما تثبت للولي بعد
موته ، فمقتضى عموم أدلة الولاية المنع من تصرفه مطلقا .
ودعوى انصراف أدلة الولاية عن صورة الوصية لأن ولاية الوصي من باب
ولا الميت على نفسه مآلا ، وأدلة الولاية إنما تدل على أولوية الولي من الأجنبي لا على
أولويته من الميت نفسه . وبعبارة أخرى : كون هذه الولاية جعلت مراعاة لحق الميت ،
فلا تناسب إهمال حاله ومخالفة أمره مندفعة بعدم تسليم الانصراف ، إذ قد عرفت أن
الميت نفسه ليس له الولاية ، فضلا عن من عينه ، وكون حكمة الجعل مراعاة حق
الميت لو سلم ، مع أنك قد عرفت سابقا أن حكمته ذلك مع مراعاة حق الولي لا يقتضي
الانصراف المزبور ، فالأظهر عدم نفوذها مع وجود الولي غير الحاكم .
وأما إذا كان الولي هو الحاكم - على فرض ثبوت الولاية له - فلا يبعد القول
بنفوذها ، إذ ولاية الحاكم لو ثبتت فإنما هي من باب ولاية الحسبة ، وعليه فهي موقوفة
على عدم الولي ، فإذا دل عموم على ولاية الوصي لم يجر هنا عموم ولاية الحاكم
لارتفاع موضوعها ، اللهم إلا أن يقال إن ولايته إن ثبتت ، وإن كانت من باب ولاية
الحسبة تستلزم ممنوعية غيره من التصرف .
وعليه فنفوذ الوصية لا يخلو من اشكال .
بقيت جملة من فروع الولاية ، وبما أن تحقيق القول فيها يتوقف على تشخيص
الولي ، سيأتي الكلام فيها في باب الصلاة .