شرح
ما دل على اشتراط الصلاة بالغسل أو بضميمة عدم الفصل بينها وبين الغسل يدل على
وجوب تغسيله ، وبما علم من سيرة المعصومين عليهم السلام من عدم الردع عن
وجوب تغسيله ، وبما دل على وجوب المعاملة مع المخالف معاملة المسلم المؤمن فيما
يتعلق بالمعاشرة المتقدم ، إذ من أهمها عدم المعاملة مع موتاهم معاملة الكلاب .
وباطلاق جملة من النصوص كموثق ( 1 ) سماعة عن الإمام الصادق ( عليه
السلام ) : غسل الميت واجب . ومضمر ( 2 ) أبي خالد اغسل كل الموتى الغريق وأكيل
السبع وكل شئ إلا ما قتل بين الصفين . ونحوهما غيرهما .
وفي الجميع نظر : أما الاجماع : فلأن دعواه موهونة بذهاب من تقدم إلى خلافة ،
اللهم إلا أن يقال : إن معقد الاجماع هو وجوب تغسيل كل مسلم ، وافتاء جماعة بعدم
الوجوب إنما يكون لبنائهم على كفر المخالف ، وعليه فلا تقدح مخالفتهم .
ودعوى أن الاعتماد عليه اعتماد على الاجماع التقديري مندفعة بأنه من قبيل
الاجماع على القاعدة ، ولكن يرد على الاستدلال به : أنه يمكن أن يكون مدرك
المجمعين بعض ما ذكر فليس اجماعا تعبديا كي يمكن جعله مدركا .
وأما الثاني : فلأن ما دل على اشتراط الصلاة بالغسل ليس في مقام تشريع
وجوب الغسل ، بل إنما يدل على الترتيب بين الغسل الواجب والصلاة ، فهو يختص
بموارد ثبوت وجوبه ، وعدم الفصل بين الغسل والصلاة غير ثابت ، مع أن وجوب الصلاة
على المخالف محل تأمل كما ستعرف وجهه في محله ، وإن كان الأقوى ذلك .
وأما الثالث : فلأن محل الكلام هو وجوب تغسيل المخالف كوجوب تغسيل
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب غسل الميت حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب غسل الميت حديث 3 .