شرح
المؤمن لا تغسيله ظاهرا مداراة لهم ، كما لو مات أحدهم في مفازة لم يطلع عليه إلا آحاد
المسلمين بحيث لم يترتب عليه سوى أداء التكليف فيما بين العبد وبين ربه .
وأما الرابع : فلأن ما يمكن دعوى كونه مطلقا أو عاما من النصوص الخبران
المتقدمان ، وشئ منهما لا يكون كذلك ، أما الأول : فلأنه وارد في مقام بيان أصل الجعل
والتشريع نظير قوله : صلاة الآيات واجبة . وأما الثاني : فمضافا إلى ضعفه بالاضمار ،
أن عمومه إنما يكون بلحاظ أسباب الموت ، وأنه لا فرق بين الأسباب ، لا في مقام بيان
من يجب تغسيله ، فلا وجه للاستدلال به في المقام ، بل الاستدلال به كالاستدلال
بقوله : الغريق يغسل . ونحوه .
وبعبارة أخرى : أن عمومه إنما يكون من جهة تغاير الموتى من حيث أسباب
الموت ، ولا تعرض له للتغاير بخصوصيات أخر غير سبب الموت . فإذا لا دليل على
وجوب تغسيله . ويؤيد عدم شمول النصوص له ما حكاه المحقق الثاني في محكي
حاشية الشرائع : عن ظاهر الأصحاب أن الواجب هو تغسيله غسل أهل الخلاف ، فإن
النصوص تدل على وجوب الغسل الصحيح كما لا يخفى ، بل يمكن استفادة عدم
الوجوب من النصوص الواردة في بيان تعليل تغسيل الميت ، وأن الوجه فيه جعل
الميت أقرب ( 1 ) إلى رحمة الله ، وأليق بشفاعة الملائكة ، أو أنه تنظيف للميت أو أنه كرامة
له واحترام ، أو أنه ( 3 ) تطهير له عن الجنابة الحاصلة . إذ أيا ما كان لا يليق بغير المؤمن .
فتحصل : أن الأظهر عدم الوجوب .
ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور : الأول : لو غسله المؤمن فهل يجب أن يكون
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب غسل الميت .
( 2 ) الوسائل - باب 18 - من أبواب غسل الميت .
( 3 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب غسل الميت .