تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
الوجود ورجوعه إلى الهيئة لا المادة ، إلا إذا كان القيد متحققا في الخارج كوجود الكعبة ، فإنه حينئذ لا مانع من الأمر بالفعل المقيد به لما ذكرناه من عدم تعلق الخطاب المتعلق بالمركب به ، وإنما يكون متعلقا بالتقيد به الذي هو تحت القدرة ، وهذا بخلاف ما إذا لم يكن ذلك القيد متحققا ، فإنه حينئذ كما أن وجود القيد خارج عن تحت الاختيار ، كذلك التقيد به غير مقدور ، فلا مناص من أخذه مفروض الوجود وعدم فعلية الحكم قبل تحققه . وعليه فبما أن احتمال كون وجوب مراعاة تلك الأولوية تعبدا محضا من غير أن يكون لها مدخل في صحة الأفعال ضعيف وإن قواه في الجواهر ، لأن ظاهر قوله ( عليه السلام ) : يصلي عليها أولى الناس بها ، أو يأمر من يحب ينفيه كما لا يخفى ، واطلاق الغاصب على من باشره من دون إذن الولي لا يدل على ذلك لعدم دلالته على صحة العمل . كما أن القول بأن إذن الولي ليس شرطا في الصحة بل غاية ما يدل عليه الدليل ثبوت حق للولي فالصلاة مثلا بدون إذنه مستلزمة للتصرف في حق من له الحق الذي هو حرام ، وحيث إن المنهي عنه خارج عنها ، فلا يوجب فسادها كما عن لوامع النراقي ، ضعيف ، إذ ظاهر الأدلة شرطيته للصحة كما هو الشأن في جميع ما تضمن الأمر بشئ مما يعتبر في المأمور به ، فلا بد من رفع اليد عن إحدى الطائفتين من الأدلة ، أما ما دل على أحقية الولي والالتزام بكونها استحبابية كما التزم به جماعة من القدماء والمتأخرين ، وأما ما دل على الوجوب الكفائي والالتزام بأن المراد بها أنه إن قام به الولي سقط الفرض عن غيره ، وكذا إن أذن لغيره وقام به ذلك الغير وإلا سقط اعتباره ، كما التزم به السيد في مداركه وغيره . وحيث لا أولوية لرفع اليد عن أحدهما فلا بد من الاحتياط بالاستيذان وعدم التصدي له من دون إذنه . بقي الكلام في تشخيص الولي لو تعدد الوارث الفعلي الصالح للولاية ، وسيأتي