شرح
امتناعه أو غيبته أو كونه صغيرا ، وعدم جواز مباشرته نفسه في بعض الموارد كما
في صورة كون الولي غير مماثل للميت مع وجود المماثل ، وعدم وجوب تصديه في جميع
الموارد ، وعدم وجوب إذنه في ذلك ، وغير ذلك من الأحكام يوجب القطع بأن هذه
الأفعال مما أريد وجودها في الخارج من غير دخل لصدورها من شخص خاص في هذا
الحكم ، بل يحصل الامتثال بفعل واحد من المكلفين مع رعاية الشرائط ، فلا مناص
عن القول بكون وجوبها كفائيا ، مضافا إلى أن الناظر في النصوص المتضمنة لواجبات
ما يتعلق بالميت ومسنوناته لا يشك في أن الغسل وغيره من تجهيزات الميت أراد الشارع
وجودها في الخارج من أي شخص كان .
وأما الثاني : فقد أجيب عنه في محكي جملة من كتب الأساطين بأن الأولوية إنما
تكون على سبيل الاستحباب لا الوجوب ، ومال إليه في محكي الذخيرة تبعا للمحقق
الأردبيلي .
وفيه : أن الأقوى كون الأولوية على سبيل الوجوب ، إذ يشهد لذلك - مضافا
إلى الاجماع الذي ادعاه جمع من الأعاظم منهم الشيخ في الخلاف والمصنف رحمه الله تعالى في
المنتهى والمحقق الثاني في جامع المقاصد عليه - الآية الشريفة ( 1 ) ( وأولو الأرحام
بعضهم أولى ببعض ) بناءا على أن تغسيل الميت وغيره من الأعمال تكون مباشرتها
من الحقوق كما يشهد له النصوص الآتي بعضها .
ودعوى أن الآية لا دلالة فيها أصلا كما عن المقدس الأردبيلي رحمه الله تعالى
مندفعة بأن حذف المتعلق يفيد العموم . فتأمل فإن للمنع عنه مجالا واسعا .
وكذا تشهد له جملة من النصوص : ففي خبر ( 2 ) السكوني عن الإمام علي
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 77 .
( 2 ) الوسائل - باب 23 - من أبواب صلاة الجنازة حديث 4 .