شرح
الاستقبال إلى ما بعد الغسل غير تام .
فإن قلت : إذا ثبت الوجوب بعد الموت وشك في سقوطه بعد ذلك ما لم ينقل أو
ما لم يغسل يستصحب بقاء ذلك الوجوب .
قلت : قد عرفت في هذا الشرح غير مرة أن الاستصحاب في الأحكام لا يجري
لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل ، مع أن الاستصحاب لا يجري فيما بعد رفع
الجنازة لعدم اعتبار الاستقبال فيه قطعا ، مضافا إلى أن قوله ( عليه السلام ) في
المصحح : وكذلك إذا يغسل . كالصريح في عدم اعتبار الاستقبال فيما بين الحالين .
فتحصل : أن الأقوى وجوب ابقائه كذلك إلى ما بعد الموت في أقل زمان ، إن لم
يكن اجماع على عدم وجوبه بعد الموت ، وإلا فيحمل الصحيح على الاستحباب كما
تقدم ، بل يمكن أن يقال : يتعين حمله عليه ، من جهة أنه يدل على لزوم التسجية تجاه
القبلة ، حيث إن التسجية مستحبة فكذلك توجيهه إلى القبلة ، اللهم إلا أن يقال إنه
من قبيل تعدد المطلوب ، ولذا لا يكون رجحان أحدهما مقيدا بالآخر ، هذا في غير حال
الغسل ، وأما في حاله فسيأتي حكمه في آداب الغسل ، وأما بعد الغسل فالأولى وضعه
بنحو ما يوضع في قبره ويشهد له خبر ( 1 ) يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن الرضا ( عليه
السلام ) : فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره .
السادس : لو اشتبهت القبلة ولم يمكن تحصيل العلم بها ، فهل يسقط وجوب
الاستقبال مطلقا كما عن بعض ، أو يجب لو اشتبهت بين الجهتين جهة المغرب والمشرق
كما احتمله في الجواهر ، أم يجب مطلقا بتوجيهه إلى جميع الجهات كما احتمله في محكي
الذكرى ، أم يجب بتوجيهه إلى أي جهة شاء كما اختاره في الحدائق ؟ وجوه :
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب غسل الميت حديث 2 .