شرح
الاجماع عليه ، وأما المخالف ففيه قولان ، يشهد لعدم وجوب توجيهه - مضافا إلى
ما قيل من أنه ورد أنه يلزم له بمذهبه وهو لا يرى ذلك - أن التوجيه إلى القبلة تهيئة
للميت للرحمة كما يشهد له المرسل ، والمخالف لا يصلح لذلك ، وبه يظهر مدرك
الاختصاص بالمسلم وعدم الشمول للكافر .
الرابع : وجوب التوجيه إلى القبلة كسائر أحكام الميت فرض كفاية كما هو
المشهور بل ادعي عليه الاجماع ، إذ هو الظاهر من توجيه الخطاب إلى عامة المسلمين
بالاتيان بفعل واحد ، وإن شئت قلت : إن الظاهر من النصوص إرادة الشارع تحقق هذا
العمل في الخارج من دون نظر له إلى مباشر خاص ولازم ذلك كونه واجبا كفائيا .
فما في الحدائق من أن ظاهر النصوص عدم كون وجوبه كفائيا على عامة
المسلمين ، بل متعلق بأهل الميت ، فيحمل اطلاقها على ما دلت عليه أخبار الغسل
والصلاة وغيرهما من كون المكلف بذلك هو الولي غير تام ، إذ ليس في شئ من
نصوص الباب ما يكون مفاده ما ذكره رحمه الله . لاحظ النصوص المتقدمة .
نعم ربما يستدل على الاختصاص بالولي بوجوه أخر :
منها ما دل ( 1 ) على أن أولى الناس بالميت أولى الناس بميراثه ، بدعوى شموله
للمقام كما يقتضيه عموم بعض معاقد الاجماعات حيث جعل موضوعها جميع أحكام
الميت .
وفيه : أن المشتق ظاهر في المتلبس ، فالظاهر منه منع إرادة نحو التغسيل
والصلاة ونحوهما لا الاستقبال والتلقين وشبههما من الأحكام قبل الموت .
ومنها : عموم قوله تعالى ( 2 ) ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض ) ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب موجبات الميراث حديث 2 .
( 2 ) سورة الأنفال آية 76 .