شرح
جعل هذا الحكم الظاهري عند اشتباه النفاس بالاستحاضة ، وإن شئت قلت : إنها
تدل على التنفس بمقدار العادة عند تجاوز الدم عن العشرة مطلقا ، وحيث إن أثر هذا
النزاع يظهر عند التجاوز ، فإنه على الأقوال الأخر تتنفس بعد العشرة أيضا ، فهذه
النصوص تصلح للرد عليها سواء كان متضمنا لبيان حكم ظاهري أو واقعي .
وأما الرابع : فلأن ما تضمن الأمر بالاستظهار محمول على من عادتها أقل من
العشرة بقرينة ما دل على أنها تستظهر إلى العشرة ، كما عرفت مفصلا في مبحث
الحيض عند التعرض لنصوص الاستظهار والجمع بينها .
ومما ذكرناه ظهر أنه يمكن أن يستدل له بما رواه ( 1 ) يونس بن يعقوب عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : عن امرأة ولدت فرأت الدم أكثر مما كانت ترى ، قال ( عليه
السلام ) : فلتقعد أيام أقرائها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام . بناء على جعل
( الباء ) بمعنى ( إلى ) كما عن الشيخ في التهذيب ، لأن حروف الصفات يقوم بعضها
مقام بعض ، ويؤيده روايته بهذا السند وبهذا المتن في الحائض .
فإذا الأظهر هو القول الأول إن رجع إلى الثاني كما هو الظاهر .
واستدل للقول الثالث - وهو أن أكثر ثمانية عشر يوما مطلقا - بجملة من
النصوص : منها : ( 2 ) موثق الفضلاء ، وصحيح ( 3 ) زرارة عن الإمام الباقر ( عليه السلام )
المتضمنان : أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر حين أرادت الاحرام بذي
الحليفة ، وأنها لما قدمت مكة بعد ثمانية عشر يوما - كما في أحدهما - وثمان عشرة ليلة -
كما في الآخر - بعد أن نسكت مناسك الحج . أمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب النفاس حديث 3 .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب النفاس حديث 19 .
( 3 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب النفاس حديث 6 .