شرح
وأما الثاني : فلأن المستفاد من الأخبار سببية الدم للوظيفة المجعولة في وقت
الصلاة ، ولا فرق في ذلك بين تحقق السبب قبل وقت الصلاة أو تحققه فيه كما هو الشأن
في غيره من الأحداث .
بقي الكلام في وجه التفصيل بين كون الانقطاع انقطاع برء فلا يجب عليها
شئ ، وبين كونه انقطاع فترة فيجب عليها ما يجب على المستحاضة الفعلية .
الذي اختاره جماعة منهم الشهيد في الذكرى - وقد يقال في وجه ذلك بعد البناء
على اختصاص أدلة الأحكام بالمستحاضة - : بأن المستفاد منها أن هذه العلة الخاصة
بنفسها موجبة للوظائف ما لم يحصل البرء والشفاء ، وعليه فإذا انقطع الدم وحصل البرء
لا يجب عليها شئ لارتفاع الموضوع ، وأما إن انقطع ولم يحصل الشفاء ، فحيث إنه
يصدق عليها المستحاضة فيجب عليها ترتيب أحكامها .
وفيه : ما عرفت آنفا من ما ذكرناه في وجه المختار من أن ظاهر أكثر النصوص
كون الدم بنفسه موضوعا للوظائف الخاصة لا كون المرأة دامية ومستحاضة . هذا كله
في سببية الانقطاع للغسل المستقبل .
وأما ناقضيته للغسل الماضي ، فيتوقف تنقيح القول فيها على التكلم في فرع
آخر ، وبيان ما هو الحق فيه ، وهو أنه إذا علمت المستحاضة أنه ينقطع دمها إلى آخر
الوقت انقطاع برء أو انقطاع فترة في زمان يسع الصلاة ، فهل يجب عليها تأخير
الصلاة إلى ذلك الوقت كما عن المصنف رحمه الله في المنتهى ونهاية الإحكام والشهيد
في بعض كتبه ، والمحقق الثاني ، أم لا يجب عليها ذلك كما عن جماعة منهم المحقق في
المعتبر ؟ وجهان :
وقد استدل للأول : بأن المستفاد من النصوص كون دم الاستحاضة حدثا
مطلقا ، وما دل على الاكتفاء بالغسل والوضوء من جهة ظهوره في كونهما من الأبدال