شرح
ولعل هذا هو مدرك القول الثالث ، مندفعة بأن المستفاد من الأخبار المأخوذ فيها نفس
الدم موضوعا لهذه الأحكام - كأكثر نصوص الباب كما يظهر لمن راجعها - أن الدم
سبب كالمني فلاحظها .
واستدل للأول : بأن الدم لا يوجب الغسل إلا مع الاستمرار إلى وقت الصلاة
فعلا ويوجب الوضوء مطلقا ، وبأن الغسل إنما يجب على المستحاضة فإذا انقطع الدم
لا تكون هي مستحاضة كي يجب عليها ذلك ، ولكن حيث إن حدثية الدم في الجملة
قد انعقد عليها الاجماع فهو يقتضي وجوب الوضوء عليها لأنه القدر المتيقن وترجع
في وجوب الغسل إلى الأصل .
ويرد عليهما ما تقدم من أن ظاهر الأدلة أن الدم موجب للغسل أيضا ، ويرد
على الأول - مضافا إلى ذلك - أنه لو تم فإنما يقتضي عدم الوجوب إذا انقطع الدم
قبل الوقت ، والمدعي أعم من ذلك ، وأيضا لم يظهر وجه الفرق بين الوضوء والغسل
بعد كون لسان دليليهما متحدا كما لا يخفى .
واستدل للأخير : بقوله ( عليه السلام ) في صحيح ( 1 ) الصحاف المتقدم : فلتغتسل
ولتصل الظهرين ثم لتنظر ، فإن كان الدم فيما بينما وبين المغرب لم يسل من خلف
الكرسف فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها ، وبأن وقت الصلاة هو وقت الخطاب
بالطهارة فلا أثر لما قبله .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن الظاهر منه عدم العبرة بأوقات الصلاة ، لأنه إنما
يدل بمفهومه على أنه إذا سال الدم فيما بين الظهرين والمغرب وجب الغسل للمغرب ،
فهو إنما يكون من شواهد القول الثالث ، ولذا استدل به غير واحد له .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الاستحاضة حديث 7 .