تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
ولعل هذا هو مدرك القول الثالث ، مندفعة بأن المستفاد من الأخبار المأخوذ فيها نفس الدم موضوعا لهذه الأحكام - كأكثر نصوص الباب كما يظهر لمن راجعها - أن الدم سبب كالمني فلاحظها . واستدل للأول : بأن الدم لا يوجب الغسل إلا مع الاستمرار إلى وقت الصلاة فعلا ويوجب الوضوء مطلقا ، وبأن الغسل إنما يجب على المستحاضة فإذا انقطع الدم لا تكون هي مستحاضة كي يجب عليها ذلك ، ولكن حيث إن حدثية الدم في الجملة قد انعقد عليها الاجماع فهو يقتضي وجوب الوضوء عليها لأنه القدر المتيقن وترجع في وجوب الغسل إلى الأصل . ويرد عليهما ما تقدم من أن ظاهر الأدلة أن الدم موجب للغسل أيضا ، ويرد على الأول - مضافا إلى ذلك - أنه لو تم فإنما يقتضي عدم الوجوب إذا انقطع الدم قبل الوقت ، والمدعي أعم من ذلك ، وأيضا لم يظهر وجه الفرق بين الوضوء والغسل بعد كون لسان دليليهما متحدا كما لا يخفى . واستدل للأخير : بقوله ( عليه السلام ) في صحيح ( 1 ) الصحاف المتقدم : فلتغتسل ولتصل الظهرين ثم لتنظر ، فإن كان الدم فيما بينما وبين المغرب لم يسل من خلف الكرسف فلتتوضأ ولتصل ولا غسل عليها ، وبأن وقت الصلاة هو وقت الخطاب بالطهارة فلا أثر لما قبله . وفيهما نظر : أما الأول : فلأن الظاهر منه عدم العبرة بأوقات الصلاة ، لأنه إنما يدل بمفهومه على أنه إذا سال الدم فيما بين الظهرين والمغرب وجب الغسل للمغرب ، فهو إنما يكون من شواهد القول الثالث ، ولذا استدل به غير واحد له .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الاستحاضة حديث 7 .