فقه الصادق ( ع ) — صفحة 268
ويوجب صيرورتها محدثة ، ولا دليل على اعتبار كونها طاهرة تمام النهار ، والدليل إنما دل على اعتبار الغسل الواجب للصلاة فيه لا غير ، فلا وجه لوجوب التحفظ عليها . حكم انقطاع الدم الثامن : المحكي عن الشيخ والمصنف رحمه الله في جملة من كتبه كالمنتهى والقواعد والتذكرة والنهاية وغيرهم : أن انقطاع دم الاستحاضة ليس بموجب للغسل وإنما يوجب الوضوء ، فلو اغتسلت ذات الكثيرة للصبح وصلت ثم انقطع دمها وقت الظهر لم يجب الغسل واكتفت بالوضوء ، وعن بعض تلك الكتب والذكرى : تقييده بالبرء ، وأن الانقطاع إن كان انقطاع فترة لا أثر له ، وعن الشهيدين والمحقق الثاني وجماعة أن انقطاع المتوسطة والكثيرة موجب للغسل كما أنه وانقطاع القليلة من موجبات الوضوء ، وبعبارة أخرى : الدم الموجود قبل الانقطاع لا يرتفع أثره بالانقطاع ، وعن بعض : أنه لا يجب عليها شئ بعد الانقطاع ، ونسب إلى جماعة التفصيل بين كون الانقطاع في الوقت فلا يرتفع أثر الدم ، وبين كون الانقطاع قبل الوقت فلا يجب عليه شئ . والأقوى هو الثاني ، إذ الانقطاع لا يصلح أن يكون رافعا لأثر الدم الموجود قبله ، فإنه اقتضى بوجوده الوضوء وحده ، أو مع الغسل ، فلا يسقط استصحاب بقاء الفترة حكمه بالانقطاع . ودعوى : أن المستفاد من النصوص ليس كون دم الاستحاضة كالمني موجبا للغسل ، بل إن أحكام المستحاضة من الأغسال وغيرها مترتبة على المستحاضة بحيث يكون تحقق هذا العنوان هو السبب من غير دخل للدم بنفسه فيها ، وعليه فإن انقطع الدم ولم يصدق هذا العنوان ترتفع أحكامه أيضا ، فلا يجب عليها شئ بعد الانقطاع