تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
وبأن ظاهر كلمات الأصحاب أن حدث الاستحاضة بعينه حدث الحيض والأفعال تصيرها بحكم الطاهرة ، وبأنها إذا كانت مسبوقة بالحيض يكون المنع مقتضى الاستصحاب ، فيثبت في غير هذه الصورة بعدم القول بالفصل . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن مفهوم معقد الاجماع المذكور أنها إن لم تفعل ما وجب عليها فهي ليست بحكم الطاهرة ، فلا يجوز لها الاتيان بشئ من ما تعتبر فيه الطهارة من الاستحاضة ، أو يكون حدث الاستحاضة مانعا عن صحته ، والتذييل المذكور لا يكون دليلا على إرادتهم من ذلك عدم جواز الأمور المذكور وغيرها مما يحرم على الحائض إذا لم تفعل ما وجب عليها ، كما يشهد له ذكر المصنف رحمه الله والمحقق الوطء في عداد تلك الأمور ، مع أن بناءهما على جوازه بدون الغسل ، مع أنه لا يعتبر الوضوء في جواز دخول المستحاضة بالاستحاضة القليلة المساجد بلا خلاف ، فالظاهر أن مراد القوم ما ذكرناه . وأما الثاني : فلأنه من المحتمل قويا كون مأخذ ذلك الاجماع الاجماع المتقدم آنفا بالتقريب الذي عرفت ، مع أنه قد عرفت مخالفة جماعة . وأما دعوى استفادة كونها بحكم الحائض من الأخبار ، فبعد ملاحظة أن الشارع خص موضوع الأحكام المذكورة للحائض بما إذا لم يتجاوز دمها عن العشرة ولم يكن أقل من ثلاثة ، وجعل غير هذا الدم قسيما له كما ترى . وأما كون ظاهر كلمات الأصحاب ذلك فليس له مأخذ سوى الاجماع مع التذييل المذكور ، وقد عرفت ما فيهما . وأما الأخير : فيرد عليه مضافا إلى ما تكرر منا في هذا الشرح من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل ، أنها إن اغتسلت من الحيض فلا ريب في ارتفاع المنع بناء على تداخل الأغسال ، وإن لم تغتسل يكون