شرح
وبأن ظاهر كلمات الأصحاب أن حدث الاستحاضة بعينه حدث الحيض والأفعال
تصيرها بحكم الطاهرة ، وبأنها إذا كانت مسبوقة بالحيض يكون المنع مقتضى
الاستصحاب ، فيثبت في غير هذه الصورة بعدم القول بالفصل .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن مفهوم معقد الاجماع المذكور أنها إن لم تفعل
ما وجب عليها فهي ليست بحكم الطاهرة ، فلا يجوز لها الاتيان بشئ من ما تعتبر فيه
الطهارة من الاستحاضة ، أو يكون حدث الاستحاضة مانعا عن صحته ، والتذييل
المذكور لا يكون دليلا على إرادتهم من ذلك عدم جواز الأمور المذكور وغيرها مما
يحرم على الحائض إذا لم تفعل ما وجب عليها ، كما يشهد له ذكر المصنف رحمه الله
والمحقق الوطء في عداد تلك الأمور ، مع أن بناءهما على جوازه بدون الغسل ، مع أنه
لا يعتبر الوضوء في جواز دخول المستحاضة بالاستحاضة القليلة المساجد بلا خلاف ،
فالظاهر أن مراد القوم ما ذكرناه .
وأما الثاني : فلأنه من المحتمل قويا كون مأخذ ذلك الاجماع الاجماع المتقدم
آنفا بالتقريب الذي عرفت ، مع أنه قد عرفت مخالفة جماعة .
وأما دعوى استفادة كونها بحكم الحائض من الأخبار ، فبعد ملاحظة أن
الشارع خص موضوع الأحكام المذكورة للحائض بما إذا لم يتجاوز دمها عن العشرة
ولم يكن أقل من ثلاثة ، وجعل غير هذا الدم قسيما له كما ترى .
وأما كون ظاهر كلمات الأصحاب ذلك فليس له مأخذ سوى الاجماع مع
التذييل المذكور ، وقد عرفت ما فيهما .
وأما الأخير : فيرد عليه مضافا إلى ما تكرر منا في هذا الشرح من عدم جريان
الاستصحاب في الأحكام لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل ، أنها إن اغتسلت
من الحيض فلا ريب في ارتفاع المنع بناء على تداخل الأغسال ، وإن لم تغتسل يكون