شرح
وأورد عليه الشيخ الأعظم رحمه الله : بأن الظاهر أن المراد بالاغتسال غسل
الاستحاضة لا الحيض ، وإلا لزم السكوت عن غسل الاستحاضة ، مع أن بيانه أهم
من الوضوء ، وحينئذ فقوله ( تغتسل وتتوضأ ) الظاهر أن المراد به الوضوء الذي لا بد
في الغسل بناء على جعل الظرف متعلقا بالمجموع ، فهو محمول على الاستحباب
لا محالة لما سيأتي من عدم وجوب الاغتسال لكل صلاة اجماعا . انتهى .
وفيه : أولا : إن الظاهر كون المراد من الاغتسال فيه غسل الحيض كما يظهر
من مراجعة غير هذه الفقرة من فقرات المرسل ونظائره من النصوص .
وثانيا : إن المراد لو كان هو غسل الاستحاضة ، فقيام الدليل على عدم وجوب
الغسل لكل صلاة يوجب حمل الأمر بالاغتسال على الاستحباب ، وحيث لا صارف
عن ظهور الأمر بالوضوء في الوجوب ، فلا وجه لرفع اليد عنه .
وثالثا : إن الاجماع المزبور في كلامه كما يصلح أن يكون صارفا لظهور الأمر
في الوجوب ، يصلح أن يكون قرينة على حمل الغسل على غسل الحيض على فرض
عدم ظهوره فيه أن تعلق الظرف بالوضوء لا به وبالاغتسال .
واستدل للثاني : بما دل على عدم كفاية الغسل عن الوضوء . وفيه : ما عرفت من أن الأظهر هي الكفاية ، وعرفت في الاستحاضة المتوسطة أنه لا فرق بين غسل
الاستحاضة وغيره من الأغسال في ذلك .
فظهر : أن الأظهر هو القول الأخير لمرسل يونس ، ويمكن الاستدلال له
بأولوية وجوبه هنا من وجوبه في المتوسطة بالنسبة إلى صلاة الغداة .
وأما الاستدلال له بعموم قوله تعالى ( 1 ) ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا . . )
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 8 .