شرح
الجملة لا مطلقا فكون الخارج بعد الوضوء مؤثرا في المنع على الاطلاق إلا ما خرج
بالدليل يحتاج إلى الدليل ، مندفعة بأن معاقد الاجماعات صريحة في حدثيتها ،
والنصوص ظاهرة فيها ، إذ المتبادر إلى الذهن من الأمر بالغسل أو الوضوء عقيب
شئ كونه ارشادا إلى حدثيته ، كما أن الأمر بالغسل عقيب الملاقاة مع شئ ظاهر
في كونه من النجاسات .
فإن قلت : إن المستفاد من النصوص كون الاستحاضة مؤثرة في حدوث حالة
مانعة عن الصلاة يرفع منعها عند قلتها الوضوء عند كل صلاة ، فمن الجائز أن تكون
الوضوءات الصادرة منها رافعة لنفس تلك الحالة حقيقة ، فطبيعتها من حيث هي
لا تكون حدثا سوغت الصلاة معها الضرورة ، وحيث إن المتيقن من الأخبار إرادة
الوضوء للصلوات المفروضة ، فلا دليل على لزوم تجديد الوضوء للنافلة .
قلت : إن ذلك مضافا إلى كونه خلاف المعهود من الشرع لعدم ثبوت حالة
أخرى مانعة عن الصلاة غير الحدث لو تم ، فإنما هو في غير معاقد الاجماعات وكلمات
الأصحاب ، وأما فيها فلا يمكن الالتزام به .
ويشهد لأصل الحكم مضافا إلى ذلك : عموم صحيح معاوية وموثق عمار
المتقدمين .
ودعوى انصرافهما إلى إرادة الوضوء للصلوات المفروضة ، ويؤيده قوله ( عليه
السلام ) في صحيح الصحاف المتقدم : فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة . ونحوه خبر
يونس ، ممنوعة ، إذ هذا الانصراف ليس بنحو يصلح لتقييد المطلقات ، واختصاص
بعض النصوص بالفرائض لا يكون شاهدا لاختصاص ما لا قيد فيه أيضا بها .
فإن قلت : إن النوافل من توابع الفرائض وبمنزلة مقدماتها ، فيشرع الاتيان
بنوافل كل فرض بوضوء ذلك الفرض .