تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
الجملة لا مطلقا فكون الخارج بعد الوضوء مؤثرا في المنع على الاطلاق إلا ما خرج بالدليل يحتاج إلى الدليل ، مندفعة بأن معاقد الاجماعات صريحة في حدثيتها ، والنصوص ظاهرة فيها ، إذ المتبادر إلى الذهن من الأمر بالغسل أو الوضوء عقيب شئ كونه ارشادا إلى حدثيته ، كما أن الأمر بالغسل عقيب الملاقاة مع شئ ظاهر في كونه من النجاسات . فإن قلت : إن المستفاد من النصوص كون الاستحاضة مؤثرة في حدوث حالة مانعة عن الصلاة يرفع منعها عند قلتها الوضوء عند كل صلاة ، فمن الجائز أن تكون الوضوءات الصادرة منها رافعة لنفس تلك الحالة حقيقة ، فطبيعتها من حيث هي لا تكون حدثا سوغت الصلاة معها الضرورة ، وحيث إن المتيقن من الأخبار إرادة الوضوء للصلوات المفروضة ، فلا دليل على لزوم تجديد الوضوء للنافلة . قلت : إن ذلك مضافا إلى كونه خلاف المعهود من الشرع لعدم ثبوت حالة أخرى مانعة عن الصلاة غير الحدث لو تم ، فإنما هو في غير معاقد الاجماعات وكلمات الأصحاب ، وأما فيها فلا يمكن الالتزام به . ويشهد لأصل الحكم مضافا إلى ذلك : عموم صحيح معاوية وموثق عمار المتقدمين . ودعوى انصرافهما إلى إرادة الوضوء للصلوات المفروضة ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) في صحيح الصحاف المتقدم : فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة . ونحوه خبر يونس ، ممنوعة ، إذ هذا الانصراف ليس بنحو يصلح لتقييد المطلقات ، واختصاص بعض النصوص بالفرائض لا يكون شاهدا لاختصاص ما لا قيد فيه أيضا بها . فإن قلت : إن النوافل من توابع الفرائض وبمنزلة مقدماتها ، فيشرع الاتيان بنوافل كل فرض بوضوء ذلك الفرض .